أنواع صعوبات التعلم عند الأطفال وعلاج صعوبة

أنواع صعوبات التعلم عند الأطفال وعلاج صعوبة

تمثّل صعوبات التعلم طيفاً واسعاً من المشاكل والاضطرابات التي تؤثر على التطور النمائي والأكاديمي للطفل، ومن المهم لعلاج صعوبات التعلم عند الطفل التركيز على التشخيص المبكر لكي يتم توفير التدخل الملائم والدعم المناسب للأطفال المتأثرين، مما يساعدهم على التكيف مع تحديات التعلم والاندماج في الفصول الدراسية وتحقيق خطوات التعلم بشكل أقرب للطبيعي.

صعوبات التعلم عند الأطفال بالإنجليزية: (Learning Difficulties and Disabilities) هي مجموعة من المشكلات العقلية والنفسية والنمائية التي تؤثر على قدرة الطفل على اكتساب المعرفة وتطبيقها بشكل فعّال، ويمكن أن تتعلق صعوبات التعلم باللغة والكتابة والقراءة أو الحساب والتعامل مع مفاهيم الرياضية، أو صعوبات التواصل الاجتماعي، أو الصعوبات الحركية.

تختلف صعوبات التعلم بين الأطفال وقد تظهر بدرجات متفاوتة من الشدة ما يتطلب خطة علاجية فردية تستجيب لنوع صعوبة التعلم التي يعاني منها الطفل ودرجة شدتها، ويحتاج الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم غالباً إلى دعم إضافي في المدرسة لتكييف التعليم مع احتياجاتهم الفردية. يمكن للتشخيص المبكر والتدخل المناسب تحسين فرص علاج صعوبات التعلم وتجاوز آثارها على التحصيل الدراسي والمعرفي للطفل.

صعوبات التعلم عند الأطفال يمكن تصنيفها إلى نوعين رئيسين، الصعوبات الأكاديمية والصعوبات النمائية:

  • صعوبات التعلم النمائية:

    تظهر صعوبات التعلم النمائية على الطفل في مرحلة مبكرة قبل دخول المدرسة، وهي صعوبات ترتبط بالنمو والتطور الذهني والحركي، وتشمل الصعوبات الحركية وصعوبات الانتباه والتركيز والتواصل، والصعوبات الذهنية، وتؤثر لاحقاً على تطور الطفل في التحصيل الدراسي وترتبط بها الصعوبات الأكاديمية.
  • صعوبات التعلم الأكاديمية:

    ترتبط صعوبات التعلم الأكاديمية بتطور الطفل في المدرسة واكتسابه للمهارات والمعلومات ومعالجتها، وتظهر الصعوبات الأكاديمية عند الطفل عادةً منذ دخوله إلى المدرسة، وتشمل صعوبات التعلم الأكاديمية صعوبات القراءة والكتابة، وعسر الحساب وصعوبة فهم المفاهيم الرياضية، صعوبة في فهم المفردات وصعوبة التعبير الكتابي، إضافة إلى صعوبات الانتباه والتركيز في الفصل الدراسي التي ترتبط بالصعوبات النمائية.
  • يمكن أن تكون الصعوبات الأكاديمية والصعوبات النمائية مرتبطة ببعضها البعض، حيث يمكن أن تؤثر الصعوبات النمائية على الأداء الأكاديمي، وعلى العكس أيضًا، ومن المهم تحديد نوع صعوبة التعلم التي يعاني منها الطفل لتحديد العلاج الأنسب والدعم الملائم له.

    قد يعاني الطفل من نوع واحد من صعوبات التعلم مثل صعوبات الحساب أو عسر الكتابة، وقد يعاني من أكثر من نوع مثل الصعوبات اللغوية التي تشمل عسر الكتابة والقراءة وصعوبة التعبير واللغوي وفهم النحو والتراكيب اللغوية وبناء الجمل، وأنواع صعوبات التعلم الأكاديمية والنمائية هي:

  • صعوبة القراءة (Dyslexia):

    يواجه الطفل الذي يعاني من عسر القراءة (الديسلكسيا) مشاكل في التعرف على الحروف والكلمات وفهم معناها وصعوبة القراءة بسلاسة، وعادة ما ترتبط صعوبة القراءة بصعوبات اللغة الأخرى مثل صعوبة الكتابة وصعوبة الفهم والتعبير.
  • صعوبة الكتابة (Dysgraphia):

    يشمل عسر الكتابة (الديسجرافيا) مشاكل في تنظيم الأفكار وتحويلها إلى نص مكتوب بشكل واضح ومنظم، ويرتبط عسر الكتابة غالباً بصعوبات لغوية أخرى مثل صعوبة التعبير الشفوي والكتابي وصعوبة القراءة.
  • عسر الحساب (Dyscalculia):

    عسر الحساب (الدسكالكوليا) هو صعوبة في تعلم وتطبيق المهارات الرياضية، بما في ذلك العمليات الأساسية مثل الجمع والطرح والضرب والقسمة، وصولاً إلى صعوبة فهم المفاهيم المجردة والتعامل معها ومع تطبيقاتها.
  • اضطرابات اللغة:

    وتشمل هذه الصعوبات صعوبة في فهم الكلمات والجمل والتعبير عن الأفكار بوضوح، وصعوبة التفاعل اللفظي والتعبير الكتابي وعسراً في فهم المعاني اللغوية والتركيبات النحوية، وصعوبة تعلم لغات متعددة.
  • متلازمة فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD):

    والتي تتجلى بصعوبة في الانتباه والتركيز والتحكم في السلوك ونشاطاً زائداً مصحوباً بفرط الحركة، وعادةً ما يتطلب تعليم الطفل المصاب بمتلازمة فرط النشاط ونقص الانتباه منهجاً تعليماً خاصاً متكاملاً.
  • الخلل الأدائي التنموي (Dyspraxia):

    الدسبراكسيا والمعروف أيضًا باسم اضطراب التنسيق الحركي التنموي (Developmental Coordination Disorder)، هي حالة عصبية تؤثر على التنسيق الحركي والتخطيط الجسدي. تتجلى بصعوبة في تعلم وتنفيذ مجموعة من المهارات الجسدية الحركية واليدوية، وقد تشمل صعوبات في التركيز والذاكرة تؤدي إلى تأخر وصعوبة في التعلم.
  • اضطراب معالجة المعلومات السمعية:

    يكون لدى الأطفال صعوبة في معالجة المعلومات السمعية وفهمها، على الرغم من قدرات سمعية طبيعية، حيث لا يعاني الطفل من مشكلة عضوية في حاسة السمع، لكن يوجه مشكلة في تحليل المعلومات التي يسمعها.
  • اضطراب معالجة المعلومات البصرية:

    في هذا النوع من صعوبات التعلم يواجه الطفل صعوبة في معالجة وفهم المعلومات البصرية مثل التمييز بين الأشكال والألوان والأحجام، وقد ترتبط بعض هذه الحالات بمشاكل بصرية مثل عمى الألوان، أو مشاكل عصبية وعقلية أكثر تعقيداً تؤثر على معالجة وتحليل المعلومات البصرية.
  • اضطرابات غير محددة في التعلم:

    يشمل الأفراد الذين يعانون من صعوبات تعلم ليست جزءًا من أي اضطراب تعلم محدد، ولكنها تؤثر على قدرتهم على التعلم والتطور بشكل عام.
  • صعوبات التعلم النفسية:

    وهي مشكلة في التحكم بالانفعالات والعواطف وصعوبة في التعامل مع الضغوط النفسية تؤثر على قدرة الأطفال على الاستيعاب والتركيز والحفظ والفهم، وعادةً ما يتم علاج صعوبات التعلم النفسية بطريقة مختلفة عن صعوبات التعلم الأكاديمي والنمائي.
  • صعوبات التعلم الذاتي:

    وتشمل صعوبات في تنظيم الوقت والتخطيط والتنظيم الذاتي للمهام والدراسة، وصعوبة في القدرة على التعلم الذاتي واكتساب المعرفة بشكل مستقل.
  • صعوبات التعلم عند الأطفال لها أسباب متعددة ومتشابكة، وقد يكون تحديد الأسباب الدقيقة للصعوبات معقداً في بعض الحالات. تشمل الأسباب المحتملة لصعوبات التعلم عند الأطفال:

  • العوامل الوراثية: قد تكون صعوبات التعلم مرتبطة بالجينات الموروثة من الآباء، وهو ما يعني أن بعض الأطفال قد يكون لديهم احتمال أكبر للتعرض أنواع معينة من صعوبات التعلم ظهرت سابقاً في تاريخ عائلة الأبوين.
  • عوامل ما قبل الولادة: من أسباب صعوبات التعلم عند الطفل أن تكون الأم تعرضت للإجهاد أو استهلاك مواد سامة مثل الكحول والمواد المخدرة أثناء الحمل، مما يؤثر على تطور دماغ الجنين ويزيد من احتمالات ظهور صعوبات التعلم النمائية.
  • نقص الأكسجة عند الولادة: من أسباب صعوبة التعلم تعرض الأطفال لضغط أو نقص تروية الدماغ بالأكسجين أثناء الولادة، مما يؤدي إلى تأثيرات طويلة المدى على التطور العصبي والذهني وبالتالي صعوبات التعلم والصعوبات المعرفية.
  • الإصابات الدماغية والعصبية: قد ينتج عن بعض الإصابات في الرأس أو الإصابات التي تؤثر على الأعصاب أنواع معينة من صعوبات التعلم، حيث تؤثر هذه الإصابات على تطور دماغ الطفل وقدرت على التعلم بشكل مؤقت أو مزمن.
  • الاضطرابات العقلية والعصبية: هناك مجموعة من الاضطرابات العصبية والعقلية التي ترتبط بصعوبة التعلم عند الأطفال، أهمها اضطراب التوحد واضطرابات طيف التوحد مثل متلازمة اسبرجر، اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه، كما يمكن أن يعاني بعض الأطفال من تأخر عام في التطور العصبي، مما يؤثر على القدرة على التعلم وتنمية المهارات الذهنية والجسدية.
  • العوامل البيئة: من العوامل التي تسبب صعوبات التعلم عند الطفل أن تكون البيئة المحيطة به غير آمنة، مثل تعرض الطفل لكميات كبيرة من مركب الرصاص أو تلوث الهواء أو سوء التغذية، ما يئثر على تطور دماغه وظهور صعوبات التعلم.
  • البيئة الأسرية والاجتماعية: قد تؤثر العوامل المحيطة بالطفل مثل تعرضه للعنف أو الإهمال أو سوء معاملة الأبوين على تطوره العاطفي والتعليمي، كما يعتبر الحرمان الاجتماعي من الأسباب البارزة لصعوبات التعلم وخصوصاً الصعوبات اللغوية والتعبيرية.
  • اضطرابات اللغة والنطق: قد تكون لدى بعض الأطفال مشاكل في تطوير اللغة والنطق، مما يؤثر على قدرتهم على الفهم والتواصل والتعلم، حيث يواجه الأطفال الذين يعانون من التلعثم والتأتأة أو اللدغة صعوبات أكبر في التعلم قد ترتبط بأسباب نفسية أو عصبية حسب كل حالة على حدة.
  • القلق والتوتر: قد يكون لدى بعض الأطفال مستويات عالية من القلق والتوتر به تجعلهم يعانون من صعوبة في التركيز والتعلم، وقد يرتبط القلق والإجهاد العصبي عند الأطفال بالتغيرات العاطفية الكبيرة في حياتهم، أو بطرق التدريس أو البيئة الدراسية أو المنزلية.
  • التفوق المعرفي: قد يواجه بعض الأطفال الذين يتمتعون بقدرات عقلية متفوقة صعوبات في التعلم بسبب عدم تلبية احتياجاتهم الفردية في البيئة التعليمية، وقد يبرع الأطفال في مجالات معينة بشكل مذهل فيما يواجهون صعوبة في مواد دراسية أخرى، وهو ما يعرف بمتلازمة الطفل الموهوب.
  • يجب الانتباه إلى أن هذه العوامل لا تعني بالضرورة أن الطفل سيواجه صعوبات في التعلم، وقد يكون الطفل قادرًا على تجاوز هذه الصعوبات باستخدام أساليب تعليمية مناسبة والحصول على الدعم اللازم من الأسرة والمدرسة.

  • تقييم الطفل: أولى خطوات التغلب على صعوبات التعلم هي تقييم حالة الطفل، يتطلب الأمر تقييم الطفل من قبل مختصين في مجال التعلم والتربية لتحديد نوع وحجم المشكلة وتحديد الاحتياجات الفردية للطفل، ولا يمكن للأهل تقييم حالة الطفل بأنفسهم دون الاستعانة بمتخصص.
  • التدخل العلاجي: ينقسم التدخل العلاجي للتغلب على صعوبات التعليم إلى قسمين، التدخل العلاجي الصحي الذي يقوم به الأطباء المتخصصون لعلاج المشاكل العضوية والعصبية، والتدخل العلاجي النفسي والتنموي الذي يقوم به متخصصون في علم النفس والتربية الخاصة، ويتم تحديد الحاجة للنوعين معاً أو لأحدهما بناء على تقييم حالة الطفل.
  • تطبيق أساليب تعليمية مناسبة: يجب تطبيق أساليب تعليمية مناسبة للاحتياجات الفردية للطفل، مثل استخدام أساليب بصرية وسمعية وأنشطة تفاعلية مناسبة لنوع الصعوبات التعليمية التي يعاني منها الطفل، وتقديم الوسائل المناسبة مثل الأشرطة المسجلة أو المصوّرة أو الألعاب التعليمية التفاعلية.
  • وضع برنامج لتطوير مهارات الطفل: من طرق التغلب على صعوبات التعلم عند الأطفال وضع برنامج لتطوير المهارات بشكل محدد ومنظّم، يتضمن تطوير المهارات الكتابية والتعبيرية، ومهارات القراءة، ومهارات الاستماع والتفاعل البصري، ويجب أن يكون هذا البرنامج من إعداد شخص متخصص في معالجة صعوبات التعلم.
  • تقديم الدعم النفسي والعاطفي: يحتاج الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم إلى الدعم النفسي والعاطفي، ويجب تشجيعهم وتحفيزهم وتقديم الاهتمام اللازم للمساعدة في تعزيز الثقة بالنفس والاعتماد على النفس.
  • توفير الدعم التعليمي: لعلاج صعوبات التعلم لا بد من توفير الدعم التعليمي اللازم للطفل، مثل مساعدة المعلمين والأصدقاء والعائلة في شرح المواد والمساعدة في حل الواجبات المنزلية، ومساعدة الطفل بشكل مستمر غير منقطع لتجاوز الفجوة بينه وبين زملائه إن لم يتسنَ له الدخول إلى مدرسة خاصة بحالته.
  • المشاركة في الأنشطة التعليمية خارج الفصل الدراسي: يمكن للأطفال المشاركة في الأنشطة التعليمية خارج الفصل الدراسي، مثل الحضور إلى المكتبة أو المتاحف أو الأنشطة الرياضية، وذلك لتعزيز التعلم وتحسين المهارات الاجتماعية.
  • الاهتمام بالتغذية السليمة: الاهتمام بتغذية الطفل وتوفير النظام الغذائي الصحي يؤثر على تركيز الطفل وانتباهه وقدرته على التعلم، وتعتبر التغذية السليمة للأطفال جزءً أساسيًا من علاج صعوبات التعلم.
  • تختلف جلسات علاج صعوبات التعلم حسب احتياجات الطفل ونوع الصعوبات التي يعاني منها. ومع ذلك، هناك بعض النصائح العامة لتنظيم جلسات علاج صعوبة التعلم:

    • تحديد أهداف محددة للجلسة والتركيز على تحقيقها، حيث يجب أن تكون أهداف جلسات علاج صعوبات التعلم واضحة ومحددة للغاية، مع ضرورة تتبع التطور في تحقيقها كل جلسة بشكل مستمر.
    • يجب أن يكون الوقت الذي يتم تحديده لجلسة صعوبات التعلم مناسبًا للطفل ومتوافقاً مع قدراته وكافٍ لتحقيق الأهداف المحددة مسبقًا للجلسة.
    • الأفضل أن تكون جلسة علاج صعوبة التعلم جلسة فردية في البداية على الأقل، حيث تمنح الجلسات الفردية فرصة أكبر لبناء الرابط العاطفي بين الطفل والمعالج، كما تساعد على تسريع تجاوز العقبات، ثم يمكن توسيع نطاق الأطفال المشاركين بالجلسة بالتدريج.
    • استخدام أساليب تعليمية متنوعة في جلسات صعوبات التعلم للمساعدة في تعزيز فهم الطفل للمادة وتحفيزه وتحسين قدراته التعليمية.
    • الاستماع بعناية لاحتياجات الطفل ومشاكله، والتركيز على مساعدته في تجاوز صعوباته التعليمية من خلال فهم مشاعره.
    • توفير التحفيز الإيجابي والثناء على جهود الطفل عندما يحرز تقدماً، وتحسين الثقة بالنفس وتقديم الدعم المعنوي الذي يعتبر من أهم نصائح التغلب على صعوبات التعلم.
    • تقييم نجاح جلسات علاج صعوبات التعلم بانتظام لتحديد التقدم والتقنيات المناسبة وغير المناسبة، ما يعمل ولإجراء التغييرات اللازمة في الجلسات المستقبلية.
    • يمكن استخدام التكنولوجيا في جلسات صعوبات التعلم، مثل استخدام الأجهزة اللوحية والحاسوب المحمول والبرامج التعليمية المتخصصة.
    • العمل على تنمية المهارات الاجتماعية للطفل وتحفيزه على التفاعل الاجتماعي مع الآخرين ما يساعد بشكل كبير على علاج صعوبات التعلم.
    • تشجيع المشاركة العائلية من الطرق المثمرة في جلسات علاج صعوبة التعلم، حيث يمكن للأهل المشاركة في الجلسات وتقديم الدعم والمشورة للطفل.

    المصادر و المراجعaddremove

  • "فهم أنواع صعوبات التعلم عند الأطفال" منشور في education.vic.gov.au، تمت مراجعته في 11/4/2023.
  • "أنواع صعوبات التعلم" منشور في ldaamerica.org، تمت مراجعته في 11/4/2023.
  • "صعوبات التعلم" منشور في goodtherapy.org، تمت مراجعته في 11/4/2023.
  • "إعاقات واضطرابات التعلم" منشور في helpguide.org، تمت مراجعته في 11/4/2023.
  • أحدث أسئلة مدارس وجامعات