علاج شعور الأم بالذنب وتأنيب الضمير تجاه

علاج شعور الأم بالذنب وتأنيب الضمير تجاه

يرافق الشعور بالذنب الأمهات في رحلة أمومتهن، وقد يبدأ معهن هذا الشهور منذ الشهور الأولى في الحمل؛ لكن... لماذا تشعر الأم بالذنب؟ وكيف يمكنها التخلص من هذا الشعور أو على الأقل التقليل من وطأته عليها؟ هذا ما سنناقشه في هذا المقال.

لماذا تشعر الأم بالذنب تجاه أبنائها؟ على الرغم من المشاعر الإيجابية الكبيرة التي ترافق الأمومة، إلا أن هناك مشاعر سلبية عند معظم الأمهات منها الشعور بالذنب وعذاب الضمير؛ فتشعر الكثير من الأمهات بهذا للأسباب التالية: [1،2]

  • مقارنة نفسها بالأمهات الأخريات: فلا تضع الأم باعتبارها أن هناك فروقات فردية بين شخص وآخر، وأن لكل أم إمكانياتها وظروفها وطبيعتها، ولكل موقف خصوصيته كذلك؛ فالأم التي لديها طفل من ذوي التحديات الخاصة ليست كباقي الأمهات مثلاً.
  • سقف التوقعات التي يريدها منها الآخرون: فالكل يتوقع من الأم ألا تخطئ وأن تعطي كل ما لديها من وقت وجهد ومال وكل شيء لأبنائها وهذا يتعبها، ناهيك عن كم النصائح التي تتلقاها الأم من والدتها وحماتها وأختها وصديقاتها والمحيطين بها.
  • تأثير وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي: فلا يبخل الإعلام على الأمهات بالنصائح والتنظير. كما أن الأم عندما ترى كمية الصور والمنشورات والفيديوهات التي تظهر الأمهات الأخريات وكأنهن من عالم الملائكة؛ فرحات بأبنائهن ويتغزلن بهم ويقيضن أجمل الأوقات معهن، تشعر هي بالذنب وعذاب الضمير لأنها لا ترى نفسها أماً كما هؤلاء.
  • تجارب سابقة: فإن صدف وحدث موقف مع الأم أو مع أحد تعرفه، أو حتى إن سمعت به فقط فإنها غالباً تبقى حساسة لهذا الموضوع؛ فإن مرض ابنها يوماً بسبب إهمالها له فإنها ستبقى تفكر بهذا الموضوع لفترة طويلة، وستشعر بالقلق والخوف في كل مرة.
  • طبيعة شخصية الأم: فهناك أشخاص يسعون للمثالية دائماً، ويشعرون بتعذيب الضمير وبالتقصير والذنب إن شعروا بشيء من التقصير.
  • أسباب تعود للطفولة: كأن تكون والدتها تعاني من نفس هذا الشعور معها ومع إخوتها، أو قد تكون قد قصرت فعلياً معهم، أو قد يكون والديها منفصلين.
  • تقصيرها فعلياً: فقد تكون مقصرة حقاً بحق أبنائها لانشغالها عنهم بالعمل مثلاً، وهذا يولد شعوراً حقيقياً بالذنب.
  • تشعر الأم بالذنب أحياناً منذ علمها أنها حامل بطفلها فتبدأ تتساءل إن كانت مؤهلة لتكون أماً أم لا وإن كان جسدها يستطيع أن يحتضنه ويقدم له التغذية السليمة والظروف الآمنة لـ 9 أشهر، وإن كانت تستطيع أن تكون له الأم المثالية عندما يولد ويكبر. ويزداد شعورها بالذنب إن عانت من اكتئاب ما بعد الولادة أو إن مرض أو أخفق في الدراسة أو إن رأته حزيناً.
    ولا بد من الإشارة هنا لأمهات أطفال التوحد أو الاضطرابات النمائية الأخرى اللاتي يحملن أنفسهم –وأحياناً يحملهن المجتمع أو حتى الاختصاصيين- ذنب ما حصل مع أطفالهن؛ فيتهم الأم البعض بأنها لم تكن تهتم بنفسها في فترة الحمل أو كانت تتعرض للإشعاعات أو الكيماويات كصبغات الشعر مثلاً، أو أنها أهملته اجتماعياً مما تسبب في مرض ابنها.
    كما تشعر الأم بالذنب عادة عندما تذهب للعمل وتترك طفلها في الحضانة، وعندما يتناول طعاماً غير صحي، وعندما تعجز عن تأمين احتياجاته.

    بما أن الأم عادة تخفي هذا الشعور، فليس من السهل أن تعرف أنها تعاني منه، هذه بعض العلامات التي تدلك أن الأم تشعر بالذنب وعذاب الضمير تجاه أبنائها: [2]

  • الاكتئاب والقلق: تبدأ الأمهات بالشعور بالإحباط والقلق والاكتئاب أحياناً معظم الوقت ، وهذا يظهر من خلال الشعور بالتعب والعصبية وتدني القيمة الذاتية لها. فتراها تجد أنها مهما فعلت لهم فهي ليست أماً مثالية.
  • الأفكار السلبية: تتحول الأفكار السلبية التي تدور في رأسها إلى معتقدات تؤمن بها وتصدقها؛ فمثلاً تراها تصدق أنها غير جديرة بالأمومة لأنها أوقفت الرضاعة الطبيعية عن طفلها بسبب انشغالها أو مرضها أو عدم تقبله لها... فتعتقد أن كل ما يصيبه من أمراض أو ضعف هو بسبب ذلك وتلوم نفسها باستمرار.
  • تقضي ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي: وهذا نوع من الهروب الاجتماعي الذي يلجأ له الكثير من الناس عندما يعانون من الاكتئاب أو عدم الرضى عن الذات، وقد تنشر منشورات فيها الكثير من الإيجابية ونصائح الأمومة، أو صور تثبت أنها أماً مثالية وسعيدة مع أبنائها لتثبت للعالم أنها في الواقع كذلك.
  • إدمان العمل: تراها تقضي ساعات طويلة في العمل والتفكير به لتجاهل شعور الذنب الذي يؤلمها، ولكنها للأسف ستصل إلى مرحلة الإرهاق والتوعك الجسدي.
  • سلوكيات إدمانية: قد تبدأ الأم أحياناً ببعض السلوكيات الإدمانية كالإدمان على التسوق أو التدخين أو حتى تعاطي المهدئات أو المخدرات.
  • تمثيل الكمالية: قد تأمل الأم في تجنب مشاعرها من خلال محاولة الظهور كما لو كانت مثالية حقاً، كنوع من التغطية.
  • لا يتوقف الشعور بالذنب وعذاب الضمير على أنه شعور داخلي يوتر الأم ويسبب لها عدم الراحة فقط، بل يتعدى ذلك لأبعاد كثيرة منها: [1]

  • التأثير على النظرة الذاتية للأم: فيقل تقديرها لذاتها وثقتها بنفسها وبأمومتها.
  • العصبية الدائمة: فتراها تعاني دائماً من العصبية والقلق والتوتر.
  • اضطرابات وأمراض معينة: فتراها تعاني عادة من الصداع وآلام المعدة والقولون العصبي وأمراض واضطرابات الأكل والنوم وأمور صحية أخرى.
  • التقصير بحق الأبناء أو تدليلهم بشكل مبالغ فيه: لأنها ترى أنها مهما فعلت لهم فهي مقصرة فتكون ردة فعلها إما أن تتوقف عن العطاء، أو أن تعطي بلا حدود للتعويض.
  • إدمان الشعور بالذنب: فحتى المشاعر السلبية قد يدمنها الشخص بشكل لا إرادي، وإن لم تتعامل الأم مع مشكلة شعورها باذنب تجاه أبنائها فإنها قد تتحول لتشعر بالذنب تجاه الكثير من الأمور الحياتية.
  • مشكلات اجتماعية: كرفض الاختلاط بالناس أو قضاء أوقات طويلة مبالغاً فيهم خارج المنزل، وأحياناً قد تفتعل مشكلات مع صديقة لها نصحتها نصيحة معينة في الأمومة أو قامت بنشر صورة لها مع ابنها وهو يتناول الطعام الصحي لأنها اعتبرت هذا المنشور وكأنه موجه لها.
  • مشكلات مع زوجها: فتلومه لأنه لا يساعدها أو لأن طلباته كثيرة لا تقوى هي على التوفيق بينها وبين طلبات أبنائها، وقد يصل الأمر للانفصال.
  • لا بد أن الشعور بالذنب هو شعور مؤلم للغاية، وخاصة إن كان تجاه الأبناء أو الأشخاص العزيزين علينا، فكيف نتخلص منه أو على الأقل نقلل من آثاره السلبية على الأم وأبنائها ومن حولها؟ [1،2]

  • حاولي أن تعرفي ما هي الأمور التي تسبب شعورك بالذنب: فقد تكوني حساسة لموضوع تغذية أبنائك، فتشعرين بالذنب كلما رأيت طفلاً يأكل طعاماً صحياً، أو كلما رأيت أماً تحضر وجبة صحية لأبنئها، من هنا حاولي التعامل مع السبب.
  • اعتني بنفسك: حتى تتمكني من الاعتناء بأبنائك ومن حولك، أحيانًا يكون شعور الأم بالذنب كبيرًا لدرجة أنه يعيق قدرتها على تربية الأبناء أو العمل أو ممارسة حياتها العائلية أو الاجتماعية بشكل عام ويؤثر عليها نفسياً وصحياً واجتماعياً كما ذكرنا، هنا عليها أن تتذكر أن عنايتها بنفسها سوف تنعكس إيجابياً على أبنائها ومن حولها الذين هم بحاجة إليها ويستمدون منها الطاقة والحب.
  • اقتنعي بأن الإنسان خطاء بطبعه: فحتى الأمهات اللاتي يبدون لك أنهن مثاليات للغاية فهن يخطئن أيضاً، ويصرخن على أطفالهن مثلك وربما أكثر، وهذا ليس خطأ فالتربية تحتاج أحياناً للشدة والحزم، المهم هو أن تتعلمي من تجاربك، وأن تسامحي نفسك إن أخطأت حتى لا تتبعي الخطأ بخطأ أكبر.
  • ركزي على الأمور الإيجابية: فبدلاً من أن تفكري بسلبية أنك تركتِ طفلك في الحضانة وذهبتِ إلى عملك، فكري بأنه سيستفيد من جو الحضانة اجتماعياً، وأنك تساهمين بما تكسبين من عملك بإسعاده بتأمين احتياجاته.
  • تحدثي لشخص موثوق: يمكنك أن تتحدثي عن شعورك هذا مع والدتك أو مع صديقتك مثلاً أو طبيب الأطفال الذي يعالج أطفالك لتخفيف ما تشعرين به ولتعرفي إن كانت تصرفاتك معهم صحيحة أم لا.
  • قللي من الأشخاص السلبيين أو المستفزين حولك: فإن كانت تزعجك تصرفات أم لأنها تتحدث كثيراً عن أنجازاتها مع أبنائها أو لأنها تبالغ في نصحك فقللي من تواجدك معها، وقولي لها أنك لا تودين أن يكلمك أحد بهذا الموضوع.
  • تذكري أن الناس تعلق على كل شيء: فحتى لو كنت مثالية سيعلقون أنك مثالية وأن مثاليتك هذه تزعج أبناءك ومن حولك، ولو كنت مقصرة فسيعلقون أيضاً. خذي موضوع الرضاعة الطبيعية مثالاً؛ فلو توقفت عن إرضاع طفلك سيحملونك ذنبه وأنك قد حرمته من حليبك ومن عطفك وتقاربه الجسدي والروحي منك، ولو استمريت في إرضاعه فسيقولون أنه يتوجب عليك استثمار وقتك في أمر آخر وإعطائه حليباً اصطناعياً أو ضخ حليبك له حتى يتعود ألا يكون بجانبك طوال الوقت.
  • استمعي لحدسك ولأبنائك: فأحياناً لا تحتاجين لتعرفي إن كانت قراراتك صائبة أو لا إلا لحدسك، وأحياناً عليك الاستماع لأطفالك وسؤالهم عن رضاهم عنكِ في أمور محددة.
  • نظمي وقتك وأفكارك: فأحياناً لا تملك الأم حقاً الوقت الكافي لكل شيء، لا تقلقي واعتمدي أن تقضي مع أبنائك الوقت النوعي المفيد حتى لو كان نصف ساعة في اليوم، فهذا أفضل من قضاء اليوم بأكمله معهم دون فائدة... ابحثي عن أساليب ونشاطات يمكنها أن تساعدك، ونظمي وقتك؛ فبدلاً من أن تشعري بالذنب لأن طفلك يطلب منك دائماً أن تقرئي له قصة ولكنك لم تفعلي ذلك حتى الآن، حددي له وقتاً والتزمي به.
  • توقفي عن المقارنة:لا تقارني نفسك بأم أخرى؛ فلكل أم ظروفها وإمكانياتها وخصوصيتها، ولا تصدقي كل ما ترينه أو تسمعينه؛ فقد تكون الأم صاحبة الصورة على موقع الانستغرام التي تنقط سعادة وهي ترسم مع أطفالها قد أعادت الصورة مائة مرة لتظهر بهذه المثالية، وقد تكون قد صرخت بهم ووبختهم قبل التقاط هذه الصورة بثوانٍ!
  • لا تترددي من زيارة الاختصاصي: فأحياناً قد تحتاجين مساعدة طبية كبعض المهدئات أو حتى الإرشادات من أخصائي لتتمكني من الخروج من هذه الحالة.
  • لا تنسي عزيزتي الأم أن الشعور بالذنب قد يكون مفيداً أحياناً؛ فكم من مرة أصلحتِ أمور في أبنائك نبهك لها شعورك بالذنب؟! فكوني ممتنة.
    الأمومة هي من أصعب المهام في الحياة، وأكثرها عمقاً وتعقيداً، ولكنك لو لم تكوني مؤهلة لها لما اختصك الله تعالى بها، فعليك أن تستمتعي بكل لحظة بها وأن تسامحي نفسك إن أخطأت يوماً حتى لا تفقدي اللذة فيها.

    المصادر و المراجعaddremove

  • مقال Lori Mihalich-Levin "ماهية شعور الأم بالذنب حسب تفسير المعالجين النفسيين" منشور في mindfulreturn.com، تمت مراجعته في 25-6-2021
  • "لماذا شعور الأم والأب بالذنب مقلق، وماذا يمكنك أن تفعلي لتقليله" منشور في healthline.com، تمت مراجعته في 25-6-2021
  • أحدث أسئلة تربية الطفل