سنن النبي في رمضان وسنن الصوم

سنن النبي في رمضان وسنن الصوم

الصيام في رمضان فرض وركن من أركان الإسلام الخمسة، رمضان هو الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار، وقد كان للرسول صلى الله عليه وسلّم سننٌ وعادات في رمضان نعرفها من السيرة النبوية العطرة والحديث النبوي الشريف، وعلى الرغم أن ترك السنن لا ينقض الفرائض، لكن اتباع سنن النبي في صيام رمضان له الكثير من الأفضال التي لا يجب تفويتها.

خلال شهر رمضان يسأل الناس عن أفعال وسنن النبي صلى الله عليه وسلّم في رمضان، كان الرسول صلى الله عليه وسلّم يكثر من العبادات والتصدق في شهر رمضان المبارك، وغالباً ما يفطر على بضع حبات من التمر والماء، وكان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يتسحّر حيناً مع زوجاته وحيناً مع أصحابه، وكان صلى الله عليه وسلّم يتسحر ويصلي ركعتين في البيت ثم ينتظر المؤذن ليقيم أذان الفجر ويذهب لصلاة الفريضة في المسجد.

كان صلى الله عليه وسلّم يوصي بالعشر الأواخر من رمضان لزيادة الاجتهاد في العبادة، ومن سنن النبي في رمضان أنه كان صلى الله عليه وسلّم يتحرى ليلة القدر ويوقظ أهل بيته في أواخر الأيام لقيام الليل والدعاء والتضرع لله عز وجل، وذلك ليبين للعباد فضل الأيام الأواخر من الشهر الفضيل.

ونبيّن في الفقرات التالية سنن النبي في رمضان وسنن الصوم المستحبة من السيرة النبوية العطرة.

  • الاستعداد لرمضان بالصيام في شعبان: من سنن الصيام عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يصوم في شعبان، وهذه السنة من سنن الصيام تساعد المسلم على الاستعداد لشهر رمضان المبارك جسدياً ونفسياً عن طريق تعويد الجسم على الصيام في شهر شعبان الذي يسبق رمضان، قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "ما كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم يصومُ في شهرٍ أكثرَ من صِيامِهِ في شَعْبانَ".
  • التهنئة بقدوم الشهر: من سنن النبي في رمضان أنه صلى الله عليه وسلّم كان يهنئ أصحابه بقدوم الشهر، روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "قد جاءَكمْ شهرُ رمضانَ، شهرٌ مباركٌ افترضَ اللهُ عليكُمْ صيامَهُ، يفتحُ فيهِ أبوابُ الجنةِ، ويغلقُ فيهِ أبوابُ الجحيمِ، وتغلُّ فيهِ الشياطينُ، فيهِ ليلةٌ خيرٌ مِن ألفِ شهرٍ، مَن حُرِمَ خيرَها فقدْ حرِمَ"، لذلك اقتداءً بسنن النبي صلى الله عليه وسلّم يهنئ المسلمون بعضهم بقدوم الشهر الفضيل.
  • الإكثار من الصلاة وقراءة القرآن: كان النبي صلى الله عليه وسلّم كثير الصلاة وقراءة القرآن في شهر رمضان المبارك، لذلك من سنن الرسول في رمضان أن يكثر العباد من الصلاة وقراءة القرآن، ويعتبر الصيام وقراءة القرآن من أسباب الشفاعة يوم القيامة، روى عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قوله: "الصِّيامُ والقرآنُ يشفَعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ يقولُ الصِّيامُ أي ربِّ منعتُهُ الطَّعامَ والشَّهواتِ بالنَّهارِ فشفِّعني فيهِ ويقولُ القرآنُ منعتُهُ النَّومَ باللَّيلِ فشفِّعني فيهِ قالَ فَيشفَّعانِ" أخرجه أحمد.
  • زيادة الدعاء والتضرع إلى الله: الدعاء من العبادة، ومن سنن النبي في رمضان الإكثار من الدعاء والأذكار، لطالما أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى الإكثار من الدعاء خلال الصيام وعند الإفطار لأن دعوة الصائم عند فطره لا ترد، وذلك فيما روى عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد" الألباني، لذلك من السنن المتبعة عن النبي في رمضان الإكثار من الدعاء واستغفار العبد لنفسه ولأهله.
  • التكفل بإفطار صائم: من سننن النبي صلى الله عليه وسلّم في رمضان التكفل بإفطار صائم لأن له أجر صائم، قال صلى الله عليه وسلّم: "من فطَّر صائماً كان له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقصُ من أجر الصائمِ شيئاً" أخرجه الترمذي.
  • زيادة العبادات في العشر الأواخر: العشر الأواخر من رمضان لها أجر عظيم لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلّم يزيد من عبادته لله تعالى في آخر أيام الشهر الفضيل لدرجة أنه يوقظ أهل بيته لقيام الليل، خاصة أن العشر الأواخر من رمضان فيها ليلة القدر وهي خير من ألف شهر، حيث روى عبد الله بن عمرو: " كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ مِن رَمَضانَ" صحيح البخاري
  • زيادة التصدق في رمضان: رمضان شهر الخير والبركة لذلك كان يدعو رسول صلى الله عليه وسلّم دائماً إلى زيادة الصدقة في رمضان وتعتبر من أكثر السنن النبوية اتباعاً، وروى في ذلك عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان شديد التصدق والكرم في رمضان: "كانَ رسولُ اللهِ أجودَ النّاسِ وكانَ أجودَ ما يَكونُ في رمضانَ" صحيح النسائي. [1-2]
    • تعجيل الإفطار: من سنن الصوم النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلّم كان يدعو إلى تعجيل الفطر وعدم الانتظار بعد أذان المغرب لوقت طويل لتناول الطعام، روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَزالُ النّاسُ بخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ" رواه البخاري في الصحيح.
    • الإفطار على التمر: من سنن صيام النبي صلى الله عليه وسلّم في رمضان أنه كان يفطر على الرطب، وإن لم يجد يفطر على التمر والماء، والرطب من أنواع البلح الغض قبل أن يصبح تمراً، وكان صلى الله عليه وسلّم بعد أن يفطر يذهب للصلاة، ولذلك يفطر الناس في رمضان ثم يؤدون صلاة المغرب اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلّم، عن أنس بن مالك روى: " كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يفطرُ على رطباتٍ قبل أن يصلِّي فإن لم تكن رطباتٍ فعلى تمراتٍ فإن لم يكن حسا حسواتٍ من ماء" أخرجه أبو داوود والترمذي.
    • الدعاء عند الإفطار: من سنن رمضان النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلّم كان يدعو عند الإفطار ويقول: ذهب الظمأُ، وابْتَلَّتِ العروقُ، وثبت الأجرُ إن شاء اللهُ" عن عبد الله بن عمرو، أخرجه الألباني.
    • الالتزام بتناول السحور: من سنن الصيام عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يدعو لعدم تجاهل السحور، ففيه بركة وقوة للبدن تعين على الصيام، واقتداء بسنن النبي في رمضان يجب تناول السحور حتى ولو كان على التمر فقط، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: "تسحَّروا فإنّ في السَّحورِ بركةٌ" صحيح النسائي، وقال صلى الله عليه وسلّم "نِعم سَحورُ المؤمنِ التَّمرُ ". [2-3]

    قال تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيراً) سورة الأحزاب آية 21، وفي سنن النبي في رمضان أفضالٌ كثيرة لا يجب على المؤمن تفويتها وإن لم يكن في تركها إثم:

    • اكتساب محبة الله: تأتي محبة الله من محبة وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلّم واتباع سننه ونوافله، أهم أفضال اتباع النوافل والسنن في شهر رمضان المبارك هي الوصول لدرجة محبة الله لعبده، ففي شهر رمضان يكون الأجر مضاعفاً، خاصة في العشر الأواخر التي يفضل زيادة العبادات والسنن فيها، لأن فيها ليلة القدر وهي خير من ألف شهر.
      روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال "إنّ اللهَ قالَ: ما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ" صحيح بخاري، ويوضح الحديث القدسي أن محبة الرسول وطاعته بقضاء سننه ونوافله تؤدي لمحبة الله وعندما يحصل عليها العبد يستجاب دعائه وينور طريقه ويكون في حماية الله عز وجل.
    • نيل التوفيق والتيسير من الله: من أفضال اتباع سنن الصيام في رمضان الحصول على التوفيق من الله تعالى والتيسير في الأعمال والرزق، ومن اتبع سنّة النبي صلّى الله عليه وسلّم يسخِّر له الله تعالى من يساعده في قضاء حوائجه، لذلك على المؤمن قضاء ما عليه من فرائض واتباع سنن النبي صلى الله عليه وسلّم والاتكال على الله فيما بعد.
    • اتباع السنن الطوعية تحل مكان نقص الفرائض يوم القيامة: من أفضال اتباع سنن النبي في رمضان أن أجرها مضاعف، فهي فرصة لزيادة الحسنات، فإذا قصر العبد يوماً ما في قضاء فريضة فإن الله عز وجل يضع السنن التطوعية مكان الفريضة ويعفو عن العبد، وذلك فيما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "إنّ أوَّلَ ما يُحاسبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه، فإن صلُحتْ فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقدْ خاب وخسِر، فإن انتَقَص من فريضتِه شيئاً، قال الرب تبارك وتعالى: انظُروا هل لعبدي من تطوُّعٍ فيُكمِلَ به ما انتَقَص من الفريضةِ، ثمَّ يكونُ سائرُ عملِه على ذلك" أخرجه الترمذي.
    • إتمام الفرائض والالتزام بها: إن تطوع العبد لقضاء جميع سنن النبي صلى الله عليه وسلّم في رمضان، يحفظه من التقصير بأي فرض، حيث تعتبر السنن في رمضان سياجاً يحفظ المداومة على الفرائض وإتمامها كاملة وزيادة النوافل عليها للحصول على الأجر والثواب المضاعف.

    فضل صيام شوال من السنة النبوية الشريفة

    من سنن النبي في الصوم أنه كان صلى الله عليه وسلّم يصوم أياماً من شوال بعد انقضاء عيد الفطر، واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم في صيام ست أيام من شوال بعد صيام رمضان يعادل صيام الدهر كله، عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتّاً مِن شَوّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ". صحيح مسلم.

    • التقبيل والمداعبة: من المكروهات خلال الصيام هو التقبيل والمداعبة بين الزوجين خوفاً من عدم القدرة على التحكم في النفس والانجرار نحو الغريزة وحدوث الجماع، ولا يعتبر محرم وإنما مكروه، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يقبل زوجته وهو صائم ولكنه كان قادراً على منع نفسه والتحكم بها بشدة وذلك فيما روت عائشة أم المؤمنين " كان رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم يُقبِّلُ وهو صائِمٌ، ولكنَّهُ كان أملَكَكم لِأرَبِه" أخرجه بخاري ومسلم.
    • ذوق الشيء أو مضغه بلا حاجة: قد يسأل بعض الأفراد عن حكم ذوق الشيء الذي لا يملك طعم مثل مضغ المسكة الخالية من السكر، ويعتبر هذا الأمر مكروه وبمجرد أن شعر الفرد بطعم في حلقه يكون قد أفطر لذلك لا يجب تناول أو مضغ شيء دون الحاجة.
    • إجراء الحجامة: لا تعتبر الحجامة من المفطرات في رمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلّم احتجم وهو صائم، ولكنها مكروهة لأنها متعبة خلال الصيام وتحتاج للراحة والتغذية بعدها، حيث روى عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم "أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجَمَ وهو صائِمٌ" صحيح بخاري.
    • المبالغة في الاستنشاق والمضمضة: خلال الوضوء يسن عن النبي صلى الله عليه وسلّم المبالغة في الاستنشاق والمضمضة إلا إذا كان العبد صائماً فلا يصح ذلك كي لا يشرب الماء خلال المضمضة فهذا يعتبر مكروهاً.
    • الإكثار من الطعام: الإكثار من الطعام سواء كان على الفطور أو السحور يعتبر من المكروهات خلال الشهر الفضيل فعندما يزيد الفرد من كمية الطعام لن يشعر بالشبع لفترة أطول وإنما سيتعرض لاضطرابات هضمية، فقد وضح رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه يجب يترك الفرد ثلثاً لطعامه وثلثاً لشرابه وثلثاً للتنفس بأريحية، وذلك فيما روى المقام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم "ما ملأَ ابنُ آدمَ وعاءً شراً مِن بطنٍ، حسْبُ ابنِ آدمَ أكلاتٌ يُقمنَ صُلبَهُ، فإنْ كان لا محالةَ فثُلُثُ طعامٍ، وثلثُ شرابٍ، وثلثٌ لنفسِهِ" أخرجه الترمذي والنسائي. [2-3]

    المصادر و المراجعaddremove

  • مقال "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام" منشور في islamweb.net، تمت مراجعته بتاريخ 19/2/2023
  • مقال "سنن الصيام ومكروهاته" منشور في islamweb.net، تمت مراجعته بتاريخ 20/2/2023
  • مقال "مكروهات الصيام" منشور في islamweb.net، تمت مراجعته بتاريخ 21/2/2023
  • أحدث أسئلة أدعية وأذكار