شخصية مدمن الكحول وصفات شارب الخمر

شخصية مدمن الكحول وصفات شارب الخمر

رغم أنّ شرب الخمر والمشروبات الكحولية لطالما كان مستهجناً ومرفوضاً في المنطقة العربية بسبب أضراره ونتيجة التعاليم الدينية التي تحض على الابتعاد عنه وعن المسكرات إلا أنّ هذه المشروبات تجد طريقها إلى البعض، بالنسبة لبعض شاربي الخمر قد لا يتجاوز الأمر أخذ كأسٍ في مناسباتٍ معينة وقد يلجأ إليها آخرون نتيجة تعرضهم لضغوطاتٍ نفسية أو مشاكل معينة.
لكن المشكلة الأكبر تبدأ عندما يتحول استهلاك بضعة كؤوس خلال شهر أو عدة شهور إلى استهلاك يومي ودائم ويدخل الفرد إلى حالةٍ من إدمان الكحول، الذي يحمل معه العديد من المشاكل والأضرار على الصحة النفسية والجسدية وهو ما يمكن ملاحظته من شخصية مدمن الكحول المميزة.

ليس إدمان الكحول أمراً يمكن أن يُخفي نفسه، فحتى لو لم يرغب الشخص بإخبار الآخرين بأنه مدمنٌ على الشرب فهم يمكن أن يُدركوا ذلك من تأثير الإدمان على الشخصية، عندما نقول "شخصية شارب الخمر" فلا نقصد أنّ هناك شخصية محددة يتقمّصها كافة مدمنو الكحول بل أنّ الإفراط في الشرب يُعدل ويغير من شخصية الفرد ويُظهر لديه بعض الخصائص. [1]

أهم ما يُميز شخصية مدمن الكحول:

  • شخصية انهزامية: في معظم حالات الإدمان يلجأ المدمن إلى المواد المخدرة والكحوليات كنوع من الهروب من الواقع، لذلك غالباً ما تكون شخصية مدمن الخمر شخصية تجنبية وانهزامية تبحث عن حلول مؤقتة تفصلها عن الواقع.
  • الحساسية وزيادة الشعور بالغضب: من الخصائص الهامة التي تُميز شارب الخمر كونه يغضب بسهولة ويشعر بالانزعاج من أمورٍ صغيرة لا تستحق الغضب بشأنها، وقد يحدث أن يتعامل مدمن الكحول مع بعض العبارات كأنها تهديدات شخصية ويبدأ بشجارٍ لفظي أو جسدي مع الأخرين لأسباب تافهة أو ضئيلة.
  • ضعف السيطرة على الذات: إدمان الكحول يمكن أن يجعل الشخص أكثر تهوراً بتصرفاته في كافة المواقف حيث أنّه يُصبح أقل قدرة في السيطرة على نفسه واتخاذ قرارات سليمة، يمكن أن يتجلى ذلك في تصرفاتٍ مثل القيادة بشكل متهور وبسرعة كبيرة أو في تجنب استخدام وسائل الحماية أثناء العلاقات الجنسية وغيرها.
  • افتقاد الدوافع والأهداف الشخصية: لا يولي الشخص المدمن للكحول أهمية لأهدافه في الحياة وبالتالي لا يُحاول القيام بأي شيء للنجاح والتقدم في العمل أو الدراسة مثلاً، في حال تفاقم الأمر يمكن أن يصل لمرحلةٍ لا يرى الشخص المدمن فيها مستقبله فقط الأمل بزجاجة مشروب أخرى مع إهمال كل شيءٍ آخر.
  • صعوبة التعامل مع العلاقات الاجتماعية: يُعاني مدمن الكحول من صعوبة القيام بالمهام الاجتماعية فهو لن يكون قادراً على تقديم الدعم للآخرين ولا أن يفي بالتزاماته الاجتماعية، يمكن ملاحظة هذا التأثير بشكل أساسي على عائلة الشخص المدمن حيث يجعله الإدمان بعيداً عن زوجته وأطفاله وعاجزاً عن تقديم الحب والاهتمام لهم كما يدفعه إدمانه الشرب على اتخاذ قراراتٍ شديدة الأنانية بشكل قد يؤدي لفقدان الآخرين الثقة به.

عند استهلاك الكحول بشكل مستمر فهو يؤثر بشكل واضح على جسد ونفسية الشخص ولهذا يمكن ملاحظة ظهور بعض الأعراض على مدمني الكحول أهمها: [4]

  • ضعف التناسق والتوازن أثناء الحركة.
  • عدم وضوح الحديث أثناء الكلام.
  • ضعف في التفكير.
  • ضعف في الذاكرة.
  • الرغبة في التوقف عن الشرب وعدم القدرة على ذلك.
  • الابتعاد عن العائلة وعدم الاهتمام بالعمل.
  • التكتم عن مقدار الكحول الذي يشربه.
  • الدخول في حالة إنكار عن وجود مشكلة مرتبطة بالكحول.
  • الشعور بالضيق عند عدم توفر الكحول.
  • تباطؤ ردود الفعل الجسدية.
  • فقدان الذكرة المرتبط بشرب الكحول (عدم تذكر بعض التفاصيل التي حدثت في فترات الشرب).

إضافة لما سبق فمن الممكن أن تظهر على الشخص بعض الأعراض المرتبطة بسوء التغذية مثل المظهر الهزيل وتساقط الشعر والهالات السوداء تحت العينين، حيث أنّ شرب الكحول يرتبط في كثيرٍ من الأحيان بعاداتٍ غذائية سيئة وقلّة الاهتمام بنوعية الغذاء وحاجات الجسم من العناصر الغذائية.

في بعض الأحيان (وليس دائماً) من الممكن تمييز الشخص المدمن للخمر من الشكل لأن الكحول تترك أثرها على الشكل الخارجي للفرد، علامات شارب الخمر قد لا تظهر جميعها على الوجه ومن أهمها: [6]

  • جفاف الجلد وظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة وذلك أنّ الكحول يؤدي لفقدان الجلد للسوائل
  • ترهل الجلد بسبب حرمان الكحول للجلد من العناصر الغذائية الهامة بشكلٍ يمنعه من تشكيل الكولاجين
  • مظهر باهت للعينين مع اصفرارها
  • اكتساب الوزن لأنّ المشروبات الكحولية رغم عدم تقديمها لفوائد صحية وغذائية تُعتبر غنية بالسعرات
  • احمرار الوجه وتورده بسبب تكسر الشعيرات الدموية وتدفق الدماء نحو الوجه
  • الانتفاخ في الوجه والجسم بسبب عدم قدرة الكليتين على مواكبة كمية الكحول المستهلكة

بسبب الشرب المستمر والمفرط يتأثر السلوك العام للمدمن ويمكن القول أنّ هناك نمطاً سلوكياً عاماً من التصرفات لدى شاربي الكحول وعادةً ما تكون استغلالية للآخرين، وتتضمن سلوكياتٍ مسيئة. من أهم تصرفات مدمن الكحول: [5]

  • الانعزال عن الآخرين: فقد يُحاول الشخص إبعاد أصدقائه وأفراد عائلته عنه ويقرر عدم مشاركة جوانب حياته معهم، وقد يُحاول مدمن الكحول إدخال شريكه في هذه العزلة فيمنع الشريك من لقاء الأصدقاء وأفراد العائلة.
  • العمل على التحكم في حياة الشريك: ومعرفة مكان وجوده في أي لحظة والتدخل في الشؤون المالية له.
  • يطلب من الآخرين تقبله: وتقبل عادات الشرب والإدمان لديه كما هي ويحاول إشعارهم بالذنب تجاهه إذا حاولوا التذمر من حالته.
  • إظهار الغضب والاستجابة بشكل عنيف: عندما يُحاول أي كان توجيه أي انتقادٍ له أو لأحد السلوكيات التي يقوم بها
  • الشعور بالغيرة: يتطور شعور الغيرة لدى مدمن الكحول بشكل ملحوظ بسبب فقدانه للثقة بالآخرين من جهة، وفقدانه للقدرة على المحاكمة العقلية السليمة، ما يدفعه لمحاولة اتهام الشريك بالخيانة.
  • اللوم والتهرب من المسؤولية: من السلوكيات الشائعة عند مدمني الكحول محاولة إلقاء مسؤولية أفعاله ونتائج الشرب على الآخرين، واتهامهم أنهم سبب إدمانه!
  • الانحرافات الجنسية: قد تظهر بعض التصرفات المرتبطة بالتحرش ومحاولات الاعتداء الجنسي على الآخرين، كما يمكن أن تتحول تصرفاته في العلاقات الجنسية مع الشريك إلى نمطٍ أكثر عنفاً.
  • إيذاء الأطفال: قد يقوم مدمن الكحول في بعض الأحيان بتصرفات مؤذية وغير مناسبة للأطفال بما قد يؤذي الطفل جسدياً.
  • العدوانية اللفظية والجسدية: الإساءة اللفظية لأفراد العائلة والآخرين عموماً، بما في ذلك توجيه الشتائم والسخرية منهم، إضافة إلى التهديد باستخدام العنف مع الآخرين واستخدام العنف في بعض الأحيان، هذا يتضمن الضرب ورمي الأشياء على الآخرين وغيرها.

يلجأ البعض إلى شرب الكحول من أجل الاسترخاء في الأوقات الصعبة والشعور بالمزيد من الثقة وتقليل التوتر والقلق ولكن هذا لا يعني أنّه مفيدٌ فعلياً للصحة النفسية، الحقيقة التي يجهلها الكثيرون هي أنّ الكحول من المواد المسببة للاكتئاب والتي تؤثر بشكل كبيرٍ على عمل الدماغ وتتسبب باختلال توازن المواد الكيميائية التي يستخدمها الدماغ من أجل العمل بشكل فعّال.
تأثير شرب الكحول وإدمان الكحول على الصحة النفسية يمكن أن يتضمن ظهور مشاكل نفسية جديدة وتأثر أخرى موجودة في الأصل، ويمكن أن يحدث ذلك في المدى القريب والبعيد على حدٍ سواء بسبب تأثير الكحول على عوامل مثل المزاج ومستويات الطاقة لدى الفرد وأنماط النوم والتركيز وحتى الذاكرة. [2] [3]

  • إدمان الكحول والقلق: في حين أنّ شرب الكحول يمكن أن يجعل الشخص يشعر بالثقة فإنّ هذا الشعور مؤقت ولا يلبث أن يزول وعندما تظهر أعراض الدوار التالي للشرب يمكن أن يظهر القلق من جديد لا بل يمكن أن تظهر بدرجاتٍ أسوأ من المعتاد.
    إضافة لذلك فإنّ الثمالة تجعل الشخص أكثر ميلاً للتركيز على عوامل التهديد في البيئة المحيطة ولتفويت التفاصيل والمعلومات الأخرى الأكثر حيادية.
  • شرب الكحول والاكتئاب: أول ما يجب عليك معرفته عن الكحول والاكتئاب هو أنّ العلاقة بينهما متبادلة فالشخص المكتئب يميل لشرب الكحول وشرب الكحول يؤدي إلى الاكتئاب وبذلك تخلق دائرة لا منتهية من الاكتئاب والإدمان، ارتباط الكحول بالاكتئاب يعود إلى كونه عقاراً يؤثر على الجهاز العصبي ووظيفة الدماغ بطريقةٍ تُسبب الاكتئاب.
    من يُعاني الاكتئاب ويتناول الأدوية النفسية لعلاجه عليه أن يتجنب تماماً تناول هذه الأدوية مع المشروبات الكحولية فهذا يمكن أن يزيد من حدة الاكتئاب ومن سوء الأعراض الجانبية التي يمكن أن تظهر وفي المقابل يمكن أن تزيد بعض مضادات الاكتئاب من خطر الانتكاس لمن يُحاول الإقلاع عن المشروب.، والاخطر من كل ذلك هو تداخل المشروبات الكحولية مع بعض الأدوية المعالجة للاكتئاب والتالي تهديد الحياة بخطر الموت المفاجئ.
  • شرب الكحول والذهان: شرب كميات كبيرة من الكحول بشكل منتظم يمكن أن يؤدي في بعض الحالات إلى التعرض للذهان والذي يتميز بحالات من الهلوسة وتخيل أمور غير حقيقية.
  • مخاطر الانتحار: يرتبط شرب الكحول بكثرة بفقدان الأشخاص لقدراتهم في السيطرة على أفعالهم والتصرف باندفاع بما في ذلك التفكير في الانتحار ومحاولة القيام بذلك، يمكن أن يحدث هذا الأمر بسبب الذهان والشعور بالاضطهاد نتيجة الشرب وخاصة في حالات التوقف المفاجئ عن الشرب.

في النهاية ... من الضروري أن تتذكر أنّ شرب الكحول لن يُساعدك على حل أي مشكلة وأنه سيزيد الأمور سوءاً فحسب لذلك من الضروري أن تتجنب الخطو في الطريق نحو الإدمان وتمتنع عن شرب الكحول وخاصة في حال كنت تُعاني من مشاكل نفسية.

المصادر و المراجعaddremove

أحدث أسئلة مشاكل المخدرات