تطور الميول الجنسية في مرحلة المراهقة

تطور الميول الجنسية في مرحلة المراهقة

خلال فترة المراهقة يطرأ على الفرد العديد من التطورات الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية ومنها التطور الجنسي والذي يلعب دوراً أساسياً في تحديد السمات الجسدية لأجسامهم وميولهم وهويتهم الجنسية، وفي هذه المقالة سنتحدث عن فترة البلوغ الجنسية لدى المراهق وخصائصها والسلوك الجنسي عند المراهقين واختلافات الرغبة الجنسية عند كل من المراهق والمراهقة وبعض النصائح التي تساعد الأبوين في التعامل مع الميول الجنسية للمراهق.

تمتد عملية التطور الجنسي في مرحلة المراهقة على عدة سنوات تنتهي بالنضج البيولوجي والجنسي، وهناك تباين فردي في بداية عملية تطور الميول الجنسية ومدتها فتختلف من شخص لآخر بحسب البيئة والظروف الاجتماعية والنفسية التي يعيشها، وليس بالضرورة أن تكون هذه المراحل متسلسلة فيمكن أن تتداخل مع بعضها البعض.

وتشمل مراحل البلوغ الجنسي في فترة المراهقة ما يلي: [1]

  • مرحلة التغيرات الجسدية: تشمل هذه المرحلة التغيرات الجسدية قبل سن البلوغ وعادة ما تكون بين 10-11 سنة عند الإناث حيث يبدأ ازدياد الطول ونمو الثديين وظهور الشعر في الجسم وظهور حب الشباب في الوجه والجسم، أما عند الذكور تبدأ هذه التغيرات بين 11-12 سنة وتشمل زيادة الطول وزيادة في حجم الأعضاء الذكرية وظهور حب الشباب.
  • مرحلة التغيرات الهرمونية: خلال هذه المرحلة تبدأ الغدد الجنسية والكظرية بالنضج فتبدأ التغيرات الفسيولوجية بالنسبة للطول والوزن وتكوين الجسم بالإضافة إلى الدورة الدموية والجهاز التنفسي.
  • مرحلة النضج الجنسي: في هذه الفترة تتطور لدى المراهق الخصائص الجنسية كالأعضاء الجنسية الضرورية للتكاثر مثل المبايض والرحم عند الإناث حيث تبدأ في هذه المرحلة عندهن الدورة الشهرية عادة بين 12-13 سنة، أما عند الذكور فيبدأ نمو شعر العانة وتحت الابطين لديهم وحدوث تضخم بالصوت، كما أنهم في هذه المرحلة يستطيعون إنتاج الحيوانات المنوية عادة بين عمر 13-14.
  • مرحلة النمو البدني: في هذه المرحلة يتسارع إفراز الجسم لهرمونات النمو وهرمونات الغدة الدرقية ويحدث هذا النمو المتسارع في الأجزاء المختلفة للجسم وفي أوقات مختلفة، فالأماكن الأولى التي تنمو فيها هي الأطراف (يدين، قدمين، رأس) تليها الذراعين والساقين ثم الكتفين والجذع، وهذا النمو غير المنتظم هو الذي يفسر عدم التناسب في جسم المراهق خلال فترة البلوغ.
  • تتمتع الميول الجنسية خلال فترة المراهقة بالعديد من الخصائص التي تلعب الدور الرئيسي في تحديد الميول الجنسية لكل فرد والتي يشترك فيها أغلب المراهقين ومنها: [2]

    • الميل للجنس الآخر: خلال فترة الطفولة تكون نظرة الطفل للجنس الآخر عبارة عن نظرة صداقة لعب ولهو تتماثل لدى كل من الجنسين ولا تحمل أي طبيعة جنسية، بينما خلال فترة المراهقة تبدأ مشاعر الانجذاب الجنسي والعاطفي للذكور والاناث تجاه بعضهما البعض ويبدأ معها تكوين الميول الجنسية للمراهق.
    • النظرة المبهمة عن الجنس: غالباً ما تكون الميول الجنسية خلال فترة المراهقة غير واضحة للمراهق نتيجة قلة الثقافة الجنسية والمعلومات الخاطئة التي من الممكن أن يتلقاها من المراهقين الآخرين.
    • الرغبة الجنسية الجامحة: تعتبر فترة المراهقة من أكثر الفترات التي تكون فيها الشهوة والرغبة الجنسية في أعلى مستوياتها وذلك يعود لعدة عوامل منها التغيرات الهرمونية الكبيرة خلال هذه الفترة وعدم استقرارها بالإضافة إلى أن المتعة التي يشعر بها المراهق عند تلبية هذه الرغبة لا تزال جديدة بالنسبة له.
    • الثنائية الجنسية: في بعض الأحيان خلال فترة المراهقة قد المراهق يقوم المراهق بسلوكيات جنسية تجاه كلا الجنسين ولا يعتبر ذلك مثلية جنسية حيث أنه غالباً خلال هذه الفترة يكون هذا الميل ناتجاً عن الرغبة في تجربة أشياء جديدة ـأو مثلاً لا يوجد طرق أخرى لتفريغ الرغبات الجنسية مع الجنس الآخر وخاصة من قبل المراهقات الفتيات الذين يعانون من كبت جنسي، حيث تعتبر هذه الميول مؤقتة تنتهي مع انتهاء فترة المراهقة غالباً.
    • التأثر بالمحيط: هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على النمو والميول الجنسية لدى المراهقين سلباً أو إيجاباً مثل العوامل الاجتماعية والنفسية وأحياناً الوراثية كما أن للتربية والأصدقاء دور مهم جداً في تكوين هذه الميول وتطورها.

    يعتبر البلوغ المرحلة التي يتم فيها اكتشاف المراهق التغيرات الجسدية الجديدة في جسمه ومحاولة فهم الجنس، كما أنها الفترة التي تزيد فيها الهرمونات والرغبات الجنسية الجامحة مما يجعلهم ينخرطون في سلوكيات غالباً ما تكون طبيعية وتعبر عن هذه المرحلة مثل: [3]

    • إظهار اهتمام عام بالموضوعات الجنسية: يظهر اهتمام المراهقين خلال هذه الفترة في المواضيع الجنسية من خلال قراءة معلومات عن الجنس ومشاهدة صور ذات محتوى جنسي أو أفلام إباحية أو من خلال الحديث في المواضيع الجنسية مع الأصدقاء.
    • ممارسة العادة السرية: تعتبر العادة السرية خلال فترة المراهقة سلوكاً طبيعياً حيث أنها تعتبر جزءً من تطور وعي المراهق برغباته الجنسية وبأعضائه التناسلية، وهي الوسيلة التي يحاول فيها المراهقين من كلا الجنسين اكتشاف جسده وتلبية رغباته وشهوته الناتجة عن التغيرات الهرمونية كوسيلة بديلة عن ممارسة الجنس.
    • القيام ببعض التصرفات المنحرفة: خلال فترة المراهقة قد يقوم المراهقين ببعض التصرفات المنحرفة نتيجة الفورة الهرمونية الجنسية ومحاولة تلبية هذه الرغبات الجنسية بأي طريقة، مما يجعلهم يتحرشون جسدياً بالمراهقين الآخرين وغالباً الأصغر سناً أو من خلال التحرش اللفظي بهم.
    • الحديث حول الجنس: قد يبدأ الشباب خلال هذه المرحلة في تجربة نطق أفكارهم الجنسية عندما يكونون مع مراهقين آخرين من خلال إلقاء النكت الجنسية أو استخدام الإغراءات الجنسية، قد يبدأ المراهقون أيضاً في التلميح عن نشاطهم الجنسي لقياس ردود أفعال الآخرين والاستعداد للحديث عن الجنس.
    • التعرف على جسد الجنس الآخر: قد يحاول المراهق لإشباع فضوله اختلاس النظر ومراقبة الجنس الآخر سراً لمشاهدتهم وهم عراة، مثلاً عند تغيرهم لملابسهم أو الاستحمام وذلك رغبة منه في التعرف على طبيعية جسد الجنس الآخر، وقد لا يرتبط هذا التصرف برغبة جنسية فقط وإنما قد يكون الفضول هو الدافع الأكبر لهذا التصرف.
    • الاهتمام بالشكل والمظهر: يلجأ معظم المراهقين إلى الاهتمام بشكلهم وخاصة الفتيات رغبة منهم بالشعور بأنهم مرغوبين وملفتين للأنظار، كذلك قد يقوم المراهقين الشباب بالدخول بنوادي رياضية للحصول على شكل جسم مثالي أو تحفيز نمو اللحية من خلال تكرار حلق منطقة الذقن للشعور برجولتهم وبأنهم جذابين جنسياً.

    هناك العديد من الاختلافات الجنسية عند المراهقين بين كل من الذكور والإناث، ومن هذه الاختلافات: [5]

    • القدرة على الحديث في المواضيع الجنسية: غالباً ما تجد المراهقين الذكور يتباهون بالحديث عن قدراتهم الجنسية في إشباع رغباتهم وعن التغيرات الجسدية التي تحدث معهم بينما تميل المراهقة إلى الخجل أكثر فيما يتعلق بهذه المواضيع.
    • الهدف من الجنس: غالباً ما يكون الهدف من الجنس لدى المراهقين الذكور هو تلبية الرغبات الجنسية والرغبة بالشعور بالرجولة، أما التطور الجنسي لدى المراهقات فإنه ينصب على إثارة إعجاب الآخرين وتلبية حاجة عاطفية أكثر منها جنسية.
    • الرغبة الجنسية أكثر كبتاً عند الفتيات: تعتبر الرغبات الجنسية أكثر كبتاُ عند المراهقات الإناث مقارنة مع الذكور وذلك يعود إلى أن الفتيات يتعرضن لضغط اجتماعي بشكل أكبر كما تتم مراقبتهم من قبل الأهل بشكل أكبر من الذكور، إضافة إلى أن الرغبة الجنسية لدى الفتيات كثيراً ما تعتبر من الأمور المعيبة لها على عكس الذكور حيث يتم التباهي بالقدرة الجنسية له.
    • النظرة للطرف الآخر: تختلف نظرة كل جنس تجاه الطرف الآخر فغالباً ما تكون نظرة المراهقين الذكور للإناث نظرة جنسية بحتة أما نظرة المراهقات الإناث للذكور تكون عاطفية أكثر وتميل للرومانسية.
    • وسائل التعبير الرغبة الجنسية: التعبير عن الرغبة الجنسية للمراهق تتمثل في أن يكون أكثر جاذبية للطرف الأخر، لذلك يسعى الذكور لزيادة التمارين الرياضية والاعتناء بأجسادهم حيث يزيد ذلك من رغبة الفتيات بهم، بينما تلجأ المراهقات إلى محاولة إظهار الجمال والمفاتن كارتداء ملابس ملفتة أو استخدام حشوة لزيادة حجم الثديين حيث يساعد ذلك في إظهار انوثتها بشكل أكبر.

    تعتبر التغيرات الجسدية والنفسية الجنسية بالإضافة إلى الضغط الاجتماعي الذي يتعرض له المراهق تحديات كبيرة تجعل المراهق تحت ضغط كبير يصعب عليه التعامل معه، ومن المشاكل الجنسية التي تواجه المرهقين: [4]

    • التحفظ من قبل الأهل: من المشاكل التي قد يتعرض لها المراهق هو الكبت الناتج عن التحفظ من قبل الأهل وخاصة تجاه المراهقات الإناث ومنعهم من مناقشة مشاكلهم وقضاياهم الجنسية والعاطفية مما يعرقل النمو الجنسي الصحي للمراهق.
    • التورط في علاقات جنسية مؤذية: تعتبر مرحلة المراهقة من المراحل الحرجة، حيث أن اندفاع المراهق لإشباع رغباته الجنسية من الممكن أن تتسبب بانخراطه في علاقات جنسية غير سوية مما قد يعرضه لمشاكل أخرى مثل الابتزاز أو فقدان المراهقة لعذريتها.
    • الإدمان على العادة السرية: في كثير من الحالات قد يصل المراهق لدرجة الإدمان على السلوكيات الجنسية السيئة مثل العادة السرية او مشاهدة الأفلام الإباحية أو الاستثارة السريعة نتيجة أي إيحاءات جنسية.
    • القلق من التغيرات المفاجئة: تحدث التغيرات الجسدية عند المراهقين بسرعة كبيرة مما يسبب قلق لهم وخاصة عند المراهقات الإناث، كما يبدأ المراهقين في هذه الفترة بالاهتمام بآراء الآخرين وأحكامهم لذلك من المنطقي أن يصبح المراهقين من كلا الجنسين أكثر خجلاً في إظهار أجسادهم فيرفضون تغيير ملابسهم أمام الآخرين، هذا الخجل المتزايد يرجع إلى عدم الثقة بأجسادهم الجديدة الشبيهة بالبالغين ومخاوفهم بشأن كيفية حكم الآخرين على أجسادهم.
    • مخاوف بشأن الجاذبية الجنسية: من المشاكل التي قد يتعرض لها المراهقين خلال هذه الفترة الشعور بالقلق بشأن جاذبيتهم الجنسية وقدرتهم على إثارة الجنس الآخر وجذبه.
    • المشاكل الناتجة عن الاستثارة السريعة: غالباً ما يعاني المراهقين خلال هذه الفترة نتيجة الاستثارة السريعة بعض الإحراج أو المشاكل، فمثلاً قد يعاني المراهقون الذكور من الانتصاب العفوي مما يسبب لهم بعض الإحراج. كما أن الرغبة الجنسية الجامحة قد تجعل المراهق يحاول الاقتراب من جسد آخر والالتحام به.

    تعد فترة النمو والتطور الجنسي خلال مرحلة المراهقة من أصعب المراحل العمرية التي يمر بها ليس فقط الأبناء وإنما الآباء أيضاً وخاصة في مجتمعاتنا العربية وذلك بسبب قلة الوعي بأهمية الثقافة الجنسية وأهمية هذه المرحلة في تكوين شخصية المراهق وسلوكياته واتجاهاته وميوله الجنسية وعدم تفهم ما يمر به من تغيرات جنسية والتعامل الصحيح معها، لذلك سنقدم بعض النصائح التي تساعد الأبوين في التعامل مع الميول الجنسية للمراهق: [5]

  • تفهم المراهق: تعتبر المراهقة فترة حساسة جداً وصعبة بالنسبة للمراهق نتيجة التغيرات الجسدية والجنسية والشعور بالذنب نتيجة السلوك الجنسي الذي يقوم به، لذلك يجب تفهم المراهق والتعاطف معه بدلاً من تهديده وعقابه.
  • التوعية الجنسية: يجب على الوالدين القيام بتوعية المراهق جنسياً وأسباب التغيرات التي تطرأ عليهم ومحاولة الإجابة عن اسئلتهم حول الجنس قدر الإمكان تجنباً لأخذ أفكار مغلوطة من المحيط ومناقشة المشاكل التي يتعرضون لها ومحاولة تقويم السلوكيات الجنسية عندما تبدأ باتخاذ اتجاه خارج عن الطبيعي كما يمكن الاستعانة بخبير أو مرشد مختص بقضايا المراهقة.
  • عدم استخدام أسلوب الترهيب: أكثر الأخطاء الشائعة التي قد يقوم بها الأبوين تجاه أولادهم المراهقين هو استخدام أسلوب الترهيب معهم وخاصة فيما يتعلق بقضاياهم الجنسية، هذا الأسلوب سيدفع المراهق للعناد والقيام بالسلوك السيء سراً دون فهم عواقبه، بدلاً من ذلك حاول مناقشة الأمر مع ابنك واشرح له الأسباب التي تدفعك لرفض سلوكه وعواقب هذا السلوك.
  • الانتباه إلى أصدقاء المراهق:أصدقاء السوء هم أكثر من يتسبب في انحراف سلوك المراهق وخاصة السلوك الجنسي، فالمراهق غالباً ما ينساق وراء رفاقه ويحاول تقليدهم، لذلك يجب مراقبة أصدقاء السوء وابعاد المراهق عنهم ولكن عن طريق التوعية والنصح وليس عن طريق الاجبار.
  • التعامل مع المراهق كصديق: يجب أن يتعامل الأهل مع المراهق كأصدقاء له ويبنوا جسراً من الثقة معه فيحاولوا كسب ثقته ويخبرهما أسراره، وذلك من أجل إيجاد الحلول لمشاكله التي يتعرض لها وخاصة المشاكل الجنسية خلال هذه الفترة وحمايته من الانجراف العاطفي أو أي استغلال جنسي يمكن أن يتعرض له.
  • احترام الخصوصية: يحتاج المراهق أو المراهقة إلى الشعور بأن لديه مساحته الخاصة التي يمارس فيها حريته واحترام الأبوين لهذه الخصوصية يساعد المراهق في الشعور بالثقة من قبل أبويه مما يؤدي إلى شعوره بالمسؤولية، ولكن ذلك لا يعني إعطاء المراهق الحرية المطلقة وإنما يجب فرض بعض الرقابة عليه دون أن يشعر وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت.
  • المصادر و المراجعaddremove

    أحدث أسئلة مشاكل المراهقين