علامات تفكير المراهق بالانتحار وكيفية التعامل

علامات تفكير المراهق بالانتحار وكيفية التعامل

التفكير والميول نحو الانتحار يعد مشكلة عامة لدى الكثير من المراهقين وبشكل خاص لدى الفتيات نتيجة الاضطرابات النفسية التي يتعرضون لها ولا يستطيعون التخلص منها، مما يجعلهم في بعض الحالات يلجؤون للهروب من ظروف وضغوط هذه المرحلة بالأفكار الانتحارية، فما هي علامات الميول الانتحارية عند المراهقين؟ وكيف يمكن علاجها نفسياً ومنع حدوثها والوقاية منها؟ هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي.

التفكير بالانتحار هو ميل شديد لإنهاء الحياة عن طريق إيذاء النفس، حيث يقدم الشخص برغبته المطلقة على إنهاء حياته لأسباب متعددة قد تكون اضطرابات نفسية شديدة أو بسبب تعرضه لضغط من المحيط وعدم قدرته على التأقلم، أو لصدمة نفسية معينة قد تعرض لها كوفاة أحد الأقارب.
وتنتشر الأفكار الانتحارية بشكل خاص بين المراهقين بسبب طبيعة المرحلة النفسية والاجتماعية التي يمرون بها، فقد يقدم المراهق على إيذاء الذات سواءً برغبة منه بالانتحار نتيجة لظروفه الخاصة، أو كنوع من لفت الانتباه من خلال محاولة الانتحار، كما تعتبر سلوكيات الإيذاء الذاتي من العلامات المبكرة للتفكير بالانتحار،مثل قيام المراهق بأفعال قد تودي به إلى الموت نتيجة تهوره دون التخطيط المسبق لها، مثل قيادته بشكل أرعن، أو بتعاطيه جرعة زائدة من المخدرات، أو دخوله في مشكلات مع أشخاص متهورين ومنحرفين وخطرين، وقيام المراهق بهذه المحاولات بشكل متكرر يمكن وصفه بالسلوك الانتحاري. [3]

تكثر الأسباب التي تدفع المراهق للانتحار بمحاولة منه للتهرب من المشاكل التي تواجهه وعدم قدرته على التأقلم مع تغيرات المرحلة الدقيقية التي يمر بها، ومن أبرز أسباب الانتحار عند المراهقين: [1،4]

  • الاكتئاب: الاكتئاب عند المراهقين بشكل عام لا يحتاج لأسباب منطقية مجرد الاضطرابات الهرمونات التي تحدث قد توصله للاكتئاب ومع ترافق الاكتئاب مع الضغط العام والمشكلات اليومية قد تجعل المراهق يفكر بالانتحار.
  • التعرض للتنمر: تعرض المراهق للتنمر من المحيط العام وعدم قدرته على رفض الإساءة مع عدم إيجاد دعم من العائلة ضد هذا التنمر وخاصة في الحالات التي يصل فيها هذا التنمر لدرجة سيئة وعدم قدرة المراهق على الدفاع عن نفسه قد يجعله يفكر بالهروب والانتحار.
  • اضطراب العلاقات العاطفية: الفشل في العلاقات العاطفية بشكل متكرر أمر طبيعي في مرحلة المراهقة ولكن مع ازدياد الاضطرابات النفسية والفشل المتكرر قد يفكر المراهق بالانتحار خاصة في حال كان مرتبط عاطفياً بالشريك بشكل كبير، وغير قادر على الابتعاد والتخلي عن الطرف الآخر ويحدث الانفصال بشكل مفاجئ مما يؤثر على حالته النفسية بشكل سلبي جداً.
  • الخوف من بدء مرحلة جديدة: معظم المراهقين يون لديهم تعلق بالمكان المألوف بالنسبة إليهم، حيث أن انتقالهم لمدرسة جديدة أو لمنزل جديد يجعلهم يدخلون في محيط غير مألوف، وقد لا يستطيعون الاندماج في هذا المجتمع الجديد مما يؤدي إلى انعزالهم عنه، وقد يكون الخوف من هذه البداية الجديدة والعجز عن الاندماج فيها مع الظروف المحيطة بكل مراهق بشكل خاص ومدى وعيه العقلي وتوازنه النفسي أحد الأسباب التي تجعل المراهق يفكر بالهروب عن طريق الانتحار.
  • انتحار أحد الأصدقاء: يتأثر المراهق بشكل كبير بالأصدقاء في هذه المرحلة ويشعر بأنهم جزء من شخصيته وعائلته وخاصة عند الفتيات، وقد يكون انتحار أحد المقربين منه سبباً لدخوله في مرحلة من الحزن الشديد التي لا يستطيع الخروج منها وقد يفكر بالانتحار بعدها خاصة في حالات الصدمة النفسية الكبيرة أو تعاطي أي نزع من المخدرات تضعف الوعي العقلي.
  • وفاة أحد أفراد العائلة: قد يكون التفكير بالانتحار لدى المراهق رد فعل نتيجة وفاة أحد المقربين في العائلة خاصة الأب أو الأم، حيث يشعر بأن لا أحد يدعمه أو أنه عاجز عن تكملة حياته من بعدهم.
  • تعرضه لاضطهاد أسري: من أهم الأسباب التي تؤثر على نفسية المراهق وتجعله يفكر بالانتحار هي تعرضه للاضطهاد الأسري كالذُل والعنف والبقاء ضمن جو مشحون بشكل دائم مع عدم الاستقرار النفسي.
  • الفشل الدراسي: قد يكون الفشل الدراسي أحد الأسباب الهامة التي توصل المراهق للتفكير بالانتحار فعلى سبيل المثال، وجود المراهق ضمن جو من المنافسة الشديدة بين الأقارب، مع عمله الجاد للحصول على نتائج عالية وقد طرأ ظرف ما أدى إلى فشله دراسياً، بالتزامن مع عدم إيجاد دعم نفسي من المحيط والعجز عن تغيير الواقع يجعله يفكر بالانتحار.
  • التعرض لاعتداء جنسي: أحد الأسباب الهامة التي توصل المراهق للانتحار هي التعرض لمحاولة اعتداء جنسي خاصة إذا حدث الموقف مع فتاة، لأن نظرة المجتمع لهذه الحالة صعبة جداً وقد تقدم على الانتحار دون معرفة أحد بما حصل معها خوفاً من ردة فعل الأسرة والمجتمع ونتيجة الضغط النفسي الشديد الذي يتلو صدمة الاعتداء الجنسي.
  • على اختلاف الأسباب التي تؤدي للتفكير بالانتحار في مرحلة المراهقة، هنالك عدة علامات يجب على الأهل الوعي إليها والانتباه بشكل كامل عندما تحصل لدى أبنائهم منها: [1،2،5]

    • التحدث عن الموت: يجب عدم تجاهل تحدث المراهق عن الموت أو الانتحار وأخذ هذا الكلام على محمل الجد حتى لو تم قوله ضمن الأحاديث الطبيعية والمزاح، لأنه قد يكون من العلامات الواضحة على تفكير المراهق بالانتحار.
    • الاكتئاب:حالة الاكتئاب التي يدخل بها المراهق دون سبب لمجرد تراكم المشكلات والملل من الجو العام وعدم القدرة على تجاوز هذه المرحلة، والعودة للشخصية الحقيقية مع الوقت قد تدل على تفكير المراهق بالانتحار.
    • التخلي عن الممتلكات الشخصية: في الحالات الطبيعية يكون المراهق متمسك جداً بممتلكاته الشخصية من أبسط الأشياء كملابس مثلاً وأشياء أخرى، ولكن مع بدء تخلي المراهق عن ممتلكاته دون رفضه لاستخدامها من قبل الأهل هذا قد يكون دليل على هروبه نحو الانتحار.
    • الإدمان والجرعات الزائدة: رؤية المراهق بحالة من التعاطي كالتدخين والكحول والمبالغة التي قد تصل لتعاطي المخدرات على العلن هذا الاستهتار بحد ذاته دليل على استنزاف طاقته ورغبته بالانتحار.
    • محاولات سابقة لإيذاء النفس: قد تدل المحاولات السابقة لقتل النفس على الرغبة في الانتحار دون التراجع عن القرار وقد تكون على شكل استهتار بالأخطار كالتعامل مع الكهرباء بشكل خاطئ أو القيادة بشكل أرعن.
    • الانسحاب من العائلة والأصدقاء: إن الشعور باليأس والاضطراب النفسي والتفكير بالانتحار قد يجعل المراهق ينسحب من المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه باتجاه الوحدة والانعزال.

    إن التفكير بالانتحار لدى لمراهقين يعتبر من الأمور التي لا يجب إهمالها وعند ملاحظة علامات التفكير بالانتحار يجب محاولة العلاج بشكل سريع، فمثلاً يجب على الأهل: [4،5]

  • الاستماع إلى المراهق ومناقشته: من المهم الاستماع إلى المشكلات التي يواجهها المراهق ومناقشته في حلها ومحاولة تأمين دعم نفسي له، وتشجيعه وعدم النقاش معه بعنف، أو إظهار أنه مخطئ في تصرفاته وفتح باب الحوار معه من أجل بناء ثقة تجعله يبوح بأسراره لوحده.
  • محاولة إبعاده عن العزلة التي يعيشها: من أهم طرق العلاج النفسي للمراهق الذي يفكر بالانتحار هي محاولة اختراق عزلته عن طريق اصطحابه مع الأصدقاء والعائلة وأحياناً يكون من المهم ذهابه مع أكثر شخص مقرب له من العائلة لأماكن مفضلة بالنسبة إليه، هذا يجعله يتعلق بأهله بشكل أكبر ويساعده في التخلص من أفكار الانتحار.
  • مراقبة محتوياته الشخصية: من المهم لعلاج المراهق الذي يفكر بالانتحار أن يتم مراقبة محتوياته الشخصية في حال كان يملك مخدرات أو سلاح أو حتى أدوية نفسية من أجل التخلص منها وإبعاده عنها مع الحفاظ على خصوصيته ففي حال لاحظ أن أهله يتبعونه فهذا يزيد من سوء الحالة.
  • دعم شخصيته: من المهم دعم شخصية المراهق وتشجيعه وتركه يعيش تجربته الخاصة حتى يكتشف أخطائه بنفسه ويحاول إصلاحها دون الضغط عليه.
  • عدم تركه وحيداً: بالتزامن مع تركه يعيش تجربته الخاصة يجب عدم تركه وحيداً عندما يقرر الانعزال بعيداً عن الأهل والأصدقاء بالإضافة إلى محاولات التأثير بشكل إيجابي على نفسيته وعدم الاستسلام لرغبته في العزلة.
  • اطلب المساعد من الأخصائيين: في حال تأكد الأهل من ميول المراهق للانتحار يجب استشارة أخصائي نفسي وطلب المساعدة لأنه سوف يعطيهم النصائح الصحيحة للتعامل معه، وقد يحتاج للجلوس مع عائلته أو أصدقائه لتكوين صورة صحيحة عن الحالة قبل أن يبدأ بعلاج المراهق نفسه.
  • نظراً لحساسية مرحلة المراهقة والتي قد يتعرض فيها المراهق لضغوطات نفسية تقوده للتفكير بالانتحار يجب على الأهل الانتباه والوعي الكامل لتصرفاته لإبعاد أي أفكار انتحارية قد يفكر بها لذلك يتوجب عليهم: [1،2،4]

    • مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي: من المهم مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي للمراهق حيث أنها تظهر طريقة تفاعله مع الأشياء التي يفكر فيها، وتظهر للأهل المحيط العام لابنهم وإذا كان يتعرض للتنمر أو أي شيء آخر قد يؤثر بشكل سلبي على نفسيته ويقوده للتفكير بالانتحار مع التأكيد مرة أخرى على احترام خصوصيته لكي لا ينفر من التعامل مع الأهل.
    • أخذ التهديد على محمل الجد: لا يجب تجاهل التهديد بالانتحار من قبل المراهق مهما كان بسيط لأنه لا يعد مزاح وقد يكون المراهق مصمم فعلاً على الانتحار.
    • حل النزاعات بشكل سلمي بعيداً عن العنف: في حال تم اكتشاف أخطاء قد فعلها المراهق لا يجب التعامل معه بعنف لكي لا تتفاقم المشكلة وتجعله يذهب في مسارات منحرفة، ومن المهم أن يفهم أخطاؤه كي لا يكرر أفعاله.
    • الابتعاد عن العوامل التي تساهم في زيادة الأفكار الانتحارية: في حال تم ملاحظة تأثير المحيط الجديد بشكل سلبي على نفسية المراهق لا يجب التعامل معه بعنف ومحاولة تركه يعود لأصدقائه فمثلاً في حال تم نقل مكان السكن أو المدرسة أو حتى تغيير المدينة، هذا المجتمع قد يجعل المراهق يفكر بشكل سلبي لذلك من المهم عدم إجباره على الاندماج في المجتمع الجديد.
    • تشجيع أسلوب حياة صحي: أسلوب الحياة الصحي من الأشياء التي تساهم في تفريغ الطاقة لدى المراهق حيث أن اعتنائه بغذائه وممارسته للرياضة وتنمية المواهب التي يفضلها، هذه الأشياء تجعله يعيش مراهقة طبيعية نوعاً ما بعيدة عن الاضطرابات النفسية.
    • طلب الاستشارة النفسية: من المهم طلب الاستشارة من أخصائي نفسي عند ملاحظة تغيير في شخصية المراهق حتى ولو لم تكن هنالك علامات انتحار، فهذا يساعد على التصرف بشكل صحيح مع المراهق ويساهم في خروجه من الحالة النفسية السلبية قبل أن يفكر بالانتحار.

    المصادر و المراجعaddremove

  • مقال Josephine Elia "السلوك الانتحاري عند الأطفال والمراهقين" منشور في msdmanuals.com تمت مراجعته بتاريخ 24/8/2021
  • مقال Vincent iannelli "علامات التحذير من انتحار المراهقين والوقاية منها" منشور في verywellmind.com تمت مراجعته بتاريخ 25/8/2021
  • مقال Arielle H. Sheftall and Sarah J. Schoppe-Sullivan and Jeffrey A. Bridge "التعلق غير الآمن والسلوك الانتحاري عند المراهقين" منشور في ncbi.nlm.nih.gov تمت مراجعته بتاريخ 26/8/2021
  • مقال "انتحار الشباب علامات التحذير" منشور في betterhealth.vic.gov.au تمت مراجعته بتاريخ 27/8/2021
  • مقال "صحة المراهقين والمراهقين" منشور في mayoclinic.org تمت مراجعته بتاريخ 28/8/2021
  • أحدث أسئلة مشاكل المراهقين