علامات اكتئاب الصيف الموسمي وطرق علاج كآبة الصيف

علامات اكتئاب الصيف الموسمي وطرق علاج كآبة الصيف

مع سماع كلمة الصيف يكون أول ما قد يتبادر إلى الذهن عادةً هو النزهة إلى الشاطئ والسباحة والرحلات في رحاب الطبيعة والجبال، ولكن قد لا يكون الأمر بهذه الطريقة للجميع وقد لا يحمل هذا الفصل وشمسه السعادة للجميع وإن كنت تشعر بالحزن مع اقتراب فصل الصيف فمن الضروري أن تعلم أنّك لست وحيداً وأنّك قد تكون من أولئك الذين يُعانون مما يُسمى "اكتئاب الصيف"

اكتئاب الصيف أو كما يُشير إليه بعض الخبراء النفسيين باسم "الاضطراب العاطفي الموسمي المعاكس" أو باسم "الاضطراب الاكتئابي الكبير ذو التأثير الفصلي"، وهو أحد أشكال الاضطرابات العاطفية الموسمية التي تظهر على بعض الأفراد مع بداية فصل الصيف بشكل متكرر ويختفي لوحده في أوقاتٍ محددة. [1]

أسباب اكتئاب الصيف غير معروفة بشكل دقيق لعلماء النفس ولكنّنا نمتلك اليوم عدداً من النظريات التي تفسر ظهور حالات اكتئاب الصيف، تتضمن هذه النظريات عدداً من العوامل المختلفة منها ما بيئي أو وراثي ومنها ما هو اجتماعي، عموماً يمكن تلخيص أسباب اكتئاب الصيف في العوامل التالية: [2،3]

  • اضطراب المواعيد في فصل الصيف: يعلم الجميع ممن يُعانون من الاكتئاب أنّ اتباع روتينٍ ثابت يُعتبر من الأساسيات للتعامل مع أعراض الاكتئاب وتهدئتها، لكن خلال الصيف يتغير الروتين بشكل جذري وهذا التغيير يمكن أن يكون مرهقاً للبعض ويجعلهم يُعانون من التوتر والقلق، وفي حال كان لدى الشخص أطفال في المدرسة أو الكلية فمن المحتمل أن تصبح مضطراً للتواجد معهم لفتراتٍ أطول خلال اليوم بعد غيابهم لفترةٍ طويلة إثر انشغالهم بالمدرسة والدراسة.
  • مشاكل مع صورة الجسم: مع ارتفاع الحرارة واختفاء الطبقات القماشية من الملابس تبدأ تفاصيل الجسد بالظهور وتتوضح آثار الطعام الذي ساعدك على تجاوز برد الشتاء على شكل دهونٍ زائدة، مقارنةً بالأجساد الرياضية الرشيقة التي نحلم بها يشعر الكثيرون بالخجل من أشكال أجسادهم وخاصةً بالشكل الذي تبدو عليه عند ارتداء السراويل القصيرة وملابس السباحة نظراً لكون الكثير من التجمعات تكون حول المسابح للتغلب على الحرّ.
  • المخاوف والقلق بشأن الأمور المالية والمصاريف: متعة الصيف لا تأتي عادةً بشكلٍ رخيص فإن كان لديك أولاد يجب عليك أن تنفق المال على الدورات التدريبية والترفيهية والمعسكرات أو على جليسات الأطفال للعناية بهم في فترات تواجدك في العمل، كذلك فإن الذهاب إلى المسابح وقضاء العطلة يتطلب إنفاق المال على السفر والفنادق مثلاً.
  • كره الحرارة: من المعروف أنّ الكثيرين يحبون ارتفاع الحرارة وينتظرون ارتفاع الحرارة لقضاء الوقت على الشاطئ والاستمتاع بأشعة الشمس والحصول على بعض السمرة، لكن بالنسبة للبعض الآخر تُشكل الحرارة الزائدة مشكلةً حقيقية فهي ستجبرهم على قضاء نهاية الأسبوع في الغرفة المكيفة بدلاً من الذهاب للمشي خارجاً والاعتماد بشكلٍ أكبر على الطعام الجاهز غير الصحي لأنّ الطهي وقضاء الوقت قرب الفرن يصبح مرهقاً أكثر مع حرارة الصيف.
  • تأثير وسائل التواصل الاجتماعي: يمكن لمشاهدة المنشورات التي يُشاركها الأصدقاء والتي تُبين الفرق في نمط الحياة والعطل خلال فترة الصيف وخاصةً عندما تكون الفروق كبيرة أن تُساهم بشكل ملحوظ في ظهور اكتئاب الصيف.
  • تأثير الضوء: حيث أنّ التعرض للضوء يزيد في فصل الصيف ويزداد طول النهار ويقصر الليل تصبح ساعات الظلام أقل بشكل ملحوظ، الضوء يؤثر بشكل واضح على الساعة البيولوجية للإنسان وتؤدي إلى اضطرابات في النوم فيصبح النوم مضطرباً قلقاً وتنام لعددٍ أقل من الساعات وهو ما يمكن أن يؤثر على الصحة العقلية والجسدية ويلعب دوراً في الشعور بالاكتئاب.
  • من هم الأشخاص الأكثر عرضة لاكتئاب الصيف؟
    رغم أن اكتئاب الصيف يمكن أن يصيب أي شخص إلا أنّ بعض العوامل يمكن أن تزيد من فرص الإصابة به حيث أنّ يمكن أن ينتشر بشكل أكبر لدى أشخاصٍ محددين، عموماً تشمل عوامل خطورة اكتئاب الصيف الأمور التالية: [6]

    • الإناث أكثر عرضة: إحصائياً تبين أنّ النساء أكثر عرضةً للإصابة باكتئاب الصيف من الرجال، ولكن في المقابل فإنّ الرجال المصابين به بلغوا عن معاناتهم من أعراضٍ أكثر شدةً من الأعراض التي ظهرت عند النساء المصابات باكتئاب الصيف.
    • وجود فرد من العائلة مصاب باكتئاب الصيف: كما هو الحال بالنسبة للكثير من الاضطرابات النفسية فإنّ العامل الجيني والوراثي يمكن أن يلعب دوراً ويشكل عامل خطورة، حيث أنّ كون أحد أفراد عائلتك يعاني من الاضطراب قد يؤدي أو يزيد من خطر إصابتك.
    • أن تعيش في مكانٍ قريب من خط الاستواء: بينت دراسة حديثة أنّ العيش في المناطق ذات معدلات الحرارة الأكبر يزيد من معدلات انتشار اكتئاب الصيف بين السكان فيكون عدد المصابين أكبر منه في الدول ذات المناخات الأبرد نسبياً.
    • الإصابة باضطراب ثنائي القطب: يمكن أن يُعاني الأشخاص المصابون باضطراب ثنائي القطب من حساسية أكبر لأعراض اكتئاب الصيف من غيرهم.

    أعراض الإصابة بكآبة الشمس وفصل الصيف تبدأ بالظهور مع بداية فصل الربيع وتشتد في الصيف، ولكن الأعراض يمكن أن تظهر بشكلٍ أبكر بعض الشيء أو أن تتأخر أيضاً، وتتضمن أعراض الإصابة بكآبة الشمس وفصل الصيف ما يلي: [3،4]

    • مشاكل في النوم: الأرق وعدم كفاية ساعات النوم.
    • فقدان الشهية وفقدان الوزن: يمكن أن تجعلك الحرارة أقل رغبةً في تناول الطعام ويجعلك تتناول كمياتٍ أقل من المعتاد وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى فقدان بعض الوزن.
    • القلق: يتضمن ذلك الشعور بالقلق بشأن صورة الجسم عند ارتداء الملابس الخفيفة والقلق بشأن الموارد المالية والنفقات.
    • الانعزال الاجتماعي والابتعاد عن البشر: يمكن أن تشعر بأنّ الجميع سواك سعداء ويستمتعون بوقتهم في الوقت الذي تجلس فيه أنت محبطاً وغير مهتمٍ بالأمور التي كانت تثيرك سابقاً.
    • الشعور بانعدام الحوافز: حيث يتزامن اكتئاب الصيف الموسمي مع الشعور بفقدان الدافعية والحوافز لإكمال المهمات المطلوبة، إلى جانب الشعور بالذنب أو بانعدام القيمة أو باليأس.
    • فقدان المتعة: على الرغم أن الصيف يرتبط بالمتعة بالنسبة للكثيرين، إلا أن مَن يعانون مِن اكتئاب الصيف الموسمييفقدون أية بهجة في الأمور التي كانت تجعلهم سعداء سابقاً.
    • تراجع الأداء: رغم أنّ هذه الأعراض مثل فقدان الشهية واضطرابات النوم هي أمورٌ شائعة وتحدث بشكل طبيعي إلا أنّ مرض اكتئاب الصيف يمكن أن يتطور إلى شكلٍ أخطر، قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الشعور بضيقٍ كبير يتداخل مع الأعمال اليومية ويعيقك عن إنجاز مهامك في المدرسة أو العمل كما يمكن أن يتسبب بظهور أفكارٍ انتحارية.

    إن شعورك بالحزن أو الاكتئاب في فترة الصيف لا يعني تلقائياً أنّك تعاني من اكتئاب الصيف فتشخيص اكتئاب الصيف يجب أن يتم من خلال طبيب متخصص وذلك بعد التأكد من استيفاء كافة المعايير الضرورة (أعراض المرض) لاعتبارك تُعاني من اكتئاب الصيف، يتم ذلك عبر طرح العديد من الأسئلة وتقييم الحالة بشكلٍ شامل.

    عموماً من أجل اعتبارك مصاباً باكتئاب الصيف يجب أن تحقق الشروط التالية: [5]

  • أن تُعاني من معظم أعراض اكتئاب الصيف المذكورة.
  • أن تحدث نوبات الاكتئاب هذه خلال موسم الصيف بشكل حصري وذلك لمدة سنتين متتاليتين على الأقل.
  • يجب أن تكون نوبات القلق أو الاكتئاب التي تُصيبك خلال الصيف أكثر تكراراً من النوبات التي تُصيبك خلال الفترة الأخرى من العام.
  • علاج اكتئاب الصيف ينقسم إلى العلاج وإيجاد طرق للتعايش مع الاكتئاب، طرق التعايش يمكن أن تُساعدك عموماً على تسهيل حياتك ضمن وذلك يتضمن:

  • تحديد روتين يومي: قد يُساعدك تحديد روتين يومي في اكتساب حس بالهدف والشعور بسيطرة أكبر على حياتك هذا الأمر يبعد القلق، يمكنك الاستعانة بدفتر لتنظيم المواعيد والوقت أو أحد التطبيقات المتوفرة على الهواتف الذكية.
  • تنظيم النوم: الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، فيساعد النوم المنتظم على الشعور ببعض التحسن.
  • ممارسة الرياضة: طريقة معتادة ونافعة حيث أنّ الرياضة تُساعد على إفراز الأندروفينات وتُساعد بدورها على تحسين النوم.
  • الجلوس في غرف مظلمة: يرتبط الاكتئاب بالشمس والنور الزائد ولهذا سيكون من المفيد أن تحاول قضاء الوقت في بعض الأماكن المظلمة، من الممكن أن يكون مفيداً لك أن تقضي بعض الوقت في السينما حيث يكون المكان مظلماً ويتوفر مكيف هواء مما يجعله مكاناً مثالياً لقضاء بعض الوقت مع شخصٍ تُحبه.
  • تجنب الانعزال: رغم أنّ قول ذلك أسهل من تطبيقه إلا أنّ عليك أن تُحاول البقاء مع أشخاصٍ تُحبهم من الأصدقاء والمقربين منك، الوجود قرب هؤلاء سيوفر لك الدعم ويُساعدك على تقليل الشعور بالخوف.
  • العلاج النفسي لاكتئاب الصيف: في المقابل علاج اكتئاب الصيف يعتمد بشكل أساسي على طبيعة الأعراض وشدتها، وتتضمن الوسائل التي يختارها الطبيب للعلاج:
    • العلاج المعرفي السلوكي: يتطلب هذا العلاج العمل مع المعالج النفسي بهدف تحديد أنماط التفكير السلبي واستبدالها بأخرى إيجابية وفق الطرق التي يُحددها لك المعالج، يمكن أن يقترح مثلاً بعض الطرق التي تتضمن القيام بأنشطة كانت تجعلك تشعر بالسعادة سابقاً.
    • الأدوية: يمكن أن تُساعد الأدوية على تخفيف أعراض اكتئاب الصيف، في حال كنت لا تتناول الأدوية فمن الممكن أن يقترح عليك الطبيب تناول بعض الأدوية المضادة للاكتئاب أما في حال كنت تتناول أدوية لعلاج بعض الاضطرابات النفسية كالقلق فمن المحتمل أن يعمل الطبيب على تعديل الوصفة الدوائية بشكل منتظم في الربيع ويعيدها إلى ما كانت عليه في الخريف. [6،7،3]
  • من الضروري أن تحصل على المساعدة عند الشعور بأعراض اكتئاب الصيف لأنّ تطور أعراضه يمكن أن تجعلك غير قادر على أداء عملك وهو ما يمكن أن يزيد من سوء الحالة، عند تطور الحالة يجب أن تستشير الطبيب ومن الممكن أن تضطر لاستخدام الأدوية والوسائل العلاجية الأخرى.

    المصادر و المراجعaddremove

  • مقال Sara Lindberg "تعريف باكتئاب الصيف" منشور على موقعverywellmind.com، تمت المراجعة في 18/6/2021
  • مقال R. Morgan Griffin "نصائح لاكتئاب الصيف" منشور على موقع webmd.com، تمت المراجعة في 18/6/2021
  • مقال Amy Wilkinson "كيف تتأقلم مع اكتئاب الصيف" منشور على موقع singlecare.com، تمت المراجعة في 18/6/2021
  • مقال "اكتئاب الصيف" منشور على موقع camh.ca، تمت المراجعة في 18/6/2021
  • مقال "الاضطراب العاطفي الموسمي" منشور على موقع nimh.nih.gov، تمت المراجعة في 18/6/2021
  • مقال Dara Nai "تبين أنّ اكتئاب الصيف شيء حقيقي" منشور على موقع healthline.com، تمت المراجعة في 18/6/2021
  • مقال "كيفية تخفيف أعراض اكتئاب الصيف" منشور على موقع mytransformations.com، تمت المراجعة في 18/6/2021
  • أحدث أسئلة قضايا نفسية