طفلي يقول "أنا أكرهك" لماذا يقول الأبناء كلمات

طفلي يقول

عندما يقول الطفل لأمِّه "أنا لا أحبك، أنا أكرهك وأتمنى أن تموتي!" فهذا يدل على مشاعر الطفل في لحظة معينة أكثر من كونه تعبيراً عن مشاعر مستقرّة وثابتة، وغالباً ما يكتسب الطفل هذه الطريقة بالتعبير عن غضبه أو حزنه من والديه ومحيطه الاجتماعي عندما يخطأ أو يسبب لهم المتاعب فيقولون له "نحن لا نحبك" أو يهددونه "لن نحبك إذا فعلت ذلك مجدداً".

لماذا طفلي يقول لي أنا لا أحبك! لستِ وحدكِ... معظم الأمهات يمررن بهذه التجربة ويسمعن من أطفالهن كلمات مؤذية وقاسية خصوصاً في مرحلة ما قبل المدرسة ومرحلة المراهقة، وعادةً ما يكون التعامل مع الأمر أسهل بكثير إذا استطاعت الأم فهم مشاعر الطفل ولم تأخذ الأمر على محمل شخصي، ولذلك من المهم فهم الأسباب التي تدفع الأطفال لقول أشياء مؤذية أو جارحة وقاسية.

  • يحاول طفلك اختبار الحدود: الكثير من تصرفات الأطفال الصغار تهدف إلى اختبار الحدود والقيود وتأثير الأفعال والأقوال على الآخرين، وغالباً ما تسمع الأم من طفلها الصغير في سن ما قبل المدرسة عباراتٍ مؤذية وقاسية وربما تسمع منه كلمات بذيئة وشتائم، حيث يعتبر ذلك جزءً من التطور الطبيعي لوعي الطفل الاجتماعي واختباره لحدود التصرف والتفاعل، ولذلك لا يجب أن يشجع الأهل أطفالهم على استخدام العبارات القاسية والمؤلمة أو الشتائم في سن صغيرة باعتبارها دليلاً على الذكاء أو خفة الظل! لأن ذلك يرسخ سلوك الإيذاء اللفظي عند الطفل، كذلك المبالغة في رد الفعل تجاه ما يقوله الطفل تجعله يتعامل مع الكلام غير المرغوب به كوسيلة للفت انتباه الأهل.
  • لا يستطيع طفلك التعبير بدقة عن مشاعره ورغباته: من الأسباب التي تجعل طفلك يقول لكِ "أنا أكرهك" أنه ليس قادر بعد على التعبير عن مشاعره بشكلٍ دقيق، فهو غير قادر على تحليلها والتمييز بين درجات الحب والكره، وقد يكون هجوم الطفل على الأم بقسوة وقلة أدب أحياناً تعبيراً عن مشاعر مختلفة تماماً مثل الإحباط واليأس أو حتى النعاس والتعب!
  • تعلّم طفلك منكِ أن الحب مشروط والكره عقاب! أحد أهم العوامل التي تدفع الطفل لاستخدام عبارة "أنا أكرهك، أنا لا أحبك" أنه تعلم من والديه الحب المشروط وسحب امتياز المحبة كعقاب، فعندما تقول الأم لطفلها "أنا لا أحبك لأنك كذبت... سأحبك إذا اعتذرت لي" هذه رسالة مباشرة للطفل أن الحب مشروط بتلبية رغبات الآخرين، وعندما لا تخضع الأم لرغبة الطفل أو تحرمه من شيء يحبه، فأول ما يخطر على باله أن يقول لها "أنا أكرهك" ليعاقبها ويؤذيها كما تعاقبه وتؤذيه.
  • يحاول لفت انتباهك: عندما يستخدم الطفل عبارات مؤذية أو غير مؤدبة فقد يكون هدفه الوحيد لفت الانتباه والحصول على الاهتمام، وقد تكون العقوبات المفرطة التي يستعملها الأهل لتأديب الطفل ومنعه من قول هذه العبارات هي السبب في تمسكه أكثر بها، لأنه يعلم أنها تلفت انتباه الأهل وتجعلهم يتركون أي شيء يلهيهم عنه!
  • يحاول طفلك أن يشعرك بنفس الألم الذي يشعر به: يقول الدكتور سيجي كوهين الأخصائي بتربية، الطفل إن الطفل عندما يقول لوالديه كلمات قاسية ومؤلمة مثل أنا أكرهك أو أتمنى أن تموتي فهو يحاول أن ينقل لهم نفس مشاعر الألم والإحباط والخيبة التي يشعر بها والتي يرى أنهم السبب فيها، وكأن الطفل في هذه الحالة يحاول أن يؤذي والديه بنفس القدر والقوة.
  • يشعر طفلك بالإحباط والغضب: غالباً ما يرتبط تعبير الطفل عن كرهه لوالديه لفظياً بمواقف معينة، أهمها حرمان الطفل من امتياز ما أو عقابه أو إجباره على فعل شيء ما، حيث يحاول الطفل أن يحتج على العقوبة أو الإجبار من خلال إيذاء الأهل لفظياً.
  • يريد أن يشتت مشاعره السلبية: عندما يرتكب الطفل خطأ مثلاً ويشعر بمشاعر سلبية تجاه نفسه هي خليط من مشاعر الذنب والخيبة والخوف والغضب، قد يلجأ للعبارات القاسية والمؤلمة والمؤذية وحتى إلى شتم الأم كمحاولة لتشتيت مشاعره السلبية تجاه نفسه، ولذلك يرى خبراء التربية أن التركيز على مشاعر الطفل عندما يشتم والدته أو يؤذيها بالكلام أهم من التركيز على الألفاظ التي يقولها نفسها.
  • طفلكِ يتعرض للأذى والتنمر ويحتاج للمساعدة: غضب الطفل المستمر في البيت والذي يعبِّر عنه بالإساءة اللفظية والعدوانية المفرطة؛ قد يكون من أهم المؤشرات على تعرض الطفل للإساءة والتنمر في مكان آخر مثل المدرسة، حيث لا يستطيع الطفل رد الأذى عن نفسه في المدرسة لكنه يعلم أنه يستطيع التعبير عن غضبه بشكل أفضل في البيت خصوصاً إن كان الأهل متساهلين وعاجزين عن التصرف عندما يستخدم الطفل كلمات مؤذية أو غير محترمة.
  • أول ما يجب على كلِّ أمٍّ معرفته عندما تواجه كلمات ابنها أو ابنتها القاسية والمؤذية أنّ هذه الكلمات لا تعبِّر عن مشاعر حقيقة! هذا لا يعني أن الطفل عندما يقول "أنا أكرهك" لا يعني ذلك، لكن الطريقة التي يتعامل بها الطفل مع مشاعره مختلفة تماماً عن الطريقة التي يعرفها البالغون.

    يتعلق الأمر أيضاً بالمرحلة العمرية، فالطفل في سن ما قبل المدرسة لا يجيد التمييز بين درجات المشاعر المختلفة، لذلك تختلط لديه مشاعر الضيق والغضب بالكره لكنها لا تصل للحقد أو الكره بالمعنى الذي يدركه الكبار، وتصرفات بسيطة جداً تجعل الطفل يتراجع عمّا قاله، بل أن سؤاله "هل تكرهني فعلاً؟" قد يجعله يغيّر كلامه ويتراجع عنه.

    أما في مرحلة المراهقة فالأمر أكثر تعقيداً، حيث يعبر المراهقون عن مشاعر حقيقية وعميقة لكنها ليست صادقة! فهم يشعرون برغبة جامحة للتخلص من السيطرة تدفعهم لمعاداة كل مصادر السلطة والقيود، ما قد يجعلهم أكثر عدوانية تجاه الوالدين، لكن مع ذلك هذه المشاعر متضاربة وغير مستقرة، ويجب على الأهل التعامل معها بجدية وعدم إنكارها، لكن في نفس الوقت لا يجب أن يأخذوا الأمر على محمل شخصي.

  • لا تأخذي الأمر على محمل شخصي: أهم شيء في التعامل مع الطفل الذي يشتم أو يقول كلاماً قاسياً أو جارحاً ألّا تأخذي الأمر وكأنه شخصي، وأن تتحكمي بمشاعرك وتسيطري عليها، فلا تتعاملي مع الموضوع كأنه تقليل من قيمتك أو انتقاص من جهدك ودورك كأمّ، ذكّري نفسك أن الأمر ليس شخصياً، وهو جزء من التطور الاجتماعي لطفلك الذي يجب استغلاله في تعليمه بعض الآليات للتعامل مع مشاعره السلبية وبعض القيم الاجتماعية المهمة.
  • حافظي على هدوئك ولا تبالغي برد الفعل: يجب أن تكون رد فعلك تجاه كلام طفلك الجارح والقاسي هادئة ومتزنة، عندما يقول لك طفلك "أنا لا أحبك" أو يدعو عليكِ أو حتى يشتمكِ، لا يجب أن تتسرعي برد الفعل، تذكري أنه سيتعلَّم شيئاً من رد فعلك، لذلك امنحي نفسكِ بعض الوقت قبل أن تتصرفي، وأعطه أيضاً بعض الوقت ليهدأ.
  • تقبّلي مشاعر طفلك واحتويه: حاولي ألّا تهاجمي مشاعر طفلك أو تشعريه أن المشكلة في مشاعره نفسها، بل يجب أن تشجعيه على التعبير عن مشاعره لكن بطريقة أفضل، حاولي مساعدته على اختيار كلمات أخرى للتعبير عن مشاعره بشكل أكثر دقة، ومن الجيد أن تقومي بالاقتراب منه والحديث معه بصوت هادئ وحنون ليعرف أن المشكلة ليست بالتعبير عن مشاعره، لكن بالطريقة التي يعبر عن مشاعره بها.
  • قدمي له جواباً مناسباً: من النصائح المهمة التي يقدمها خبراء التربية للأمهات في هذا الموقف أن تقدم الأم جواباً مختصراً وقاطعاً ينهي الموقف دون تعقيدات كثيرة، إذا قال لكِ طفلك "أنا أكرهك" قولي لها "أنا أحبك"!
  • اشرحي قوّة الكلمات للطفل: عندما يقول الطفل أنا لا أحبك أو أنا أكرهك فهذه فرصة مناسبة ليتعرف الطفل إلى قوة الكلمات ومدى تأثيرها في مشاعر الآخرين وعلى العلاقات بين الناس، استغلي هذه الفرصة لتشرحي لطفلك عن تأثير كلمات الكره والكلمات المؤذية، وكيف يمكنه التعبير عن مشاعره نفسها بكلمات أقل قسوة وأذى.
  • اجعليه يرجع للمشكلة الأساسية: وهي من أنجح الاستراتيجيات للتعامل مع الطفل الذي يقول "أنا أكرهك"، خصوصاً الأطفال الأكبر سناً في المراهقة المبكرة والمتوسطة، حيث يفيد إرجاع الطفل إلى المشكلة الأساسية في إعادة صياغته لمشاعره وتراجعه عن طريقة التعبير المؤذية والقاسية، اسأليه عن السبب الذي جعله يقول ذلك، وحاولي أن تناقشيه بهدوء بحلول للمشكلة التي دفعته لاستخدام عبارات قاسية ومؤلمة، سيتعلم من ذلك أيضاً أن المشاكل تحتاج لحلول وهو قادر على إيجاد هذه الحلول عندما يحافظ على هدوئه.
  • راقبي نفسكِ وكلماتك: الأطفال يلتقطون من حولهم الكلمات ويرددونها، وإذا كنا حريصين على إبعاد الأطفال عن سماع الكلمات البذيئة والشتائم وتكرارها، يجب أن نكون أيضاً حريصين ألّا يسمع الأطفال الكلمات الجارحة والمؤذية والقاسية التي تؤذينا إذا رددوها وقالوها لنا.
  • التعامل مع الطفل الذي يقول كلاماً مؤذياً وجارحاً لوالديه يرتبط بشكل وثيق بعمر الطفل، فعندما يكون الطفل صغيراً في مرحلة ما قبل المدرسة يكون التجاهل ومحاولة تشتيت انتباه الطفل عمّا قاله هو أفضل تصرف.

    تقول جودي أرنال مؤلفة كتاب "التربية مع الصبر" إذا كان التجاهل هو أفضل طريقة للتعامل مع الشتائم والألفاظ البذيئة التي يقولها الطفل، كذلك هو الأمر مع كلمات الكراهية والتعبيرات القاسية والمؤلمة، والتجاهل هنا يعني ألّا تكون ردة الفعل مباشرة وقاسية بحيث تعمل على ترسيخ السلوك المكروه، لكن هذا لا يعني تجاهل توعية الطفل وتعليمه قيم الاحترام والأدب في التعامل مع أهله والآخرين.

    أما عمر الطفل بين 6 سنوات و10 سنوات يمكن الدخول معه في حديث مباشر وفيه نقاش حول الكلمات البديلة التي يمكن أن يستخدمها للتعبير عن مشاعره، لكن أيضاَ لا يجب أن يشعر الطفل أن الأمر يعنيكِ بشكل شخصي أو أن استخدام كلمة "أنا أكرهك" هو طريقة فعالة دائماً لجذب الانتباه.

    تقول الأخصائية الاجتماعية نتاشا دانيلز أن أفضل طريقة للتعامل مع ابنك عندما يقول "أنا أكرهك" أن تقول له "أنا أحبك"، فالطفل في هذا العمر يريد إيذاء والدته أو والده لأنهم السبب في إنهاء متعته ومرحه باللعب عند إجباره على النوم أو حرمانه من امتياز أو عقابه على فعل سيء، ويجب أن يكون الأهل على دراية ووعي بدوافع الطفل للتعامل معها بالطريقة المناسبة.

    المراهقون فوق 12 سنة أكثر وعياً بمعنى الكلمات التي تعبر عن المشاعر، فعندما تقول ابنتكِ المراهقة "أنا أكرهكِ" عليكِ مراجعة الموقف بالكامل والانتباه إلى ما تقوله بعد "أنا أكرهك"، هل قالت مثلاً "لماذا دائماً تحرمينني من المتعة" أم قالت "لماذا تكرهين أصدقائي" هذه الكلمات مهمة جداً لأنها مدخل للنقاش بعد أن تهدأ ابنتكِ قليلاً.

    أنجح استراتيجية للتعامل مع المراهقين عندما يقولون كلاماً قاسياً مثل "أتمنى أن تموتوا جميعاً، أنا أكره حياتي معكم، أريد أهلاً آخرين أفضل منكم..." هي دفع الطفل إلى استرجاع المشكلة الأصلية والتعبير عن مشاعره الحقيقة، وذلك من خلال ثلاث خطوات بسيطة، أولاً اتركيه يهدأ قليلاً، ثم اسأليه عن سبب قوله هذه الكلمات، ثم قدمي له حلولاً بديلة واشرحي له موقفك وسبب تصرفكِ، والأهم من ذلك قدمي له اعتذاراً عندما يستحق الأمر اعتذارك!

    من الاستشارات التي وردت إلى موقع حلوها، أمّ تقول إن ابنها 10 سنوات يدعو عليها بالموت ويتكلم معها بطريقة غير محترمة وبقلة أدب، وتسرد لنا بعض سمات شخصيته وتصرفاته مثل العدوانية مع شقيقه وأقرانه في المدرسة والتكبر عليهم والردود غير المحترمة على الناس، مع ذلك فهو يكون أحياناً مؤدباً خصوصاً بحضور والده.

    أجابتها خبيرة تربية الطفل في موقع حِلوها أن غرور الطفل وطريقته في التعامل مع الناس من الأخطاء التربوية الناتجة عن الدلال الزائد، وإهمال وضع قواعد واضحة للطفل منذ الصغر ليدرك قيمة الاحترام وكيفية التعامل الصحيحة، ونصحتها بتعزيز الحوار بينها وبين الطفل ومحاولة فهم دوافعه وتفنيد الأخطاء التي يرتكبها، والاستفادة من دور الأب خصوصاً أن الطفل يكون أكثر تهذيباً بوجود والده.
    لقراءة الاستشارة كاملة وآراء الخبراء والقراء يمكنكم زيارة السؤال من خلال النقر على هذا الرابط.

    المصادر و المراجعaddremove

  • مقال Sarah Vanbuskirk "كيفية التعامل مع الطفل عندما يقول أنا أكرهك" منشور في verywellfamily.com، تمت مراجعته في 22/1/2023.
  • مقال Ellen Himelfarb "التعامل مع كلمة أنا أكرهك حسب عمر الطفل" منشور في todaysparent.com، تمت مراجعته في 22/1/2023.
  • مقال Catherine Boswell "طرق فعالة للرد على الطفل عندما يقول أنا لا أحبك" منشور في wikihow.life، تمت مراجعته في 22/1/2023.
  • أحدث أسئلة تربية الطفل