صيغ دعاء الاستفتاح وحكم دعاء استفتاح

صيغ دعاء الاستفتاح وحكم دعاء استفتاح

يعتبر دعاء الاستفتاح من الأدعية الفضيلة التي علّمنا إياها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونقلها لنا الصحابة ورواة الحديث، ولدعاء الاستفتاح صيغ كثيرة ومتعددة جميعها جائزة ومتفق عليها بين جمهور أهل العلم وفي المذاهب الأربعة، كما أن هناك أحكاماً لدعاء الاستفتاح وموضعه من الصلاة وما يقال في استفتاح قيام الليل.

دعاء الاستفتاح هو دعاء يقال لاستفتاح الصلاة المفروضة والنافلة وهو من السنن المؤكدة المستحبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال دعاء الاستفتاح في كل صلاة بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة باتفاق المذاهب عدا المالكية، ويتفق الجمهور على أنه يقال سرّاً ويكره قوله جهراً، وقد ورد دعاء الاستفتاح بصيغ عديدة عند الأئمة الأربعة، كما وردت صيغ لدعاء استفتاح قيام الليل، وجميعها صحيحة وجائزة.

صيغة دعاء الاستفتاح التي تشمل المذاهب الأربعة: (سبحانك اللَّهُمَّ وبحَمْدِك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غَيرك، وجَّهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض، حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صَلاتي ونُسكي ومَحياي ومَماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له، وبذلك أُمرت، وأنا مِن المسلمين). وهذا الدعاء يجمع بين جميع صيغ أدعية الاستفتاح عند الأئمة الأربعة.

صيغ دعاء الاستفتاح في المذاهب الأربعة

  • دعاء الاستفتاح عند الحنفية: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحَمْدِك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غَيرك" وهو الدعاء الذي علمه عمر بن الخطاب رضي الله عنه للناس وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يدعو به، ومن صيغ دعاء الاستفتاح عند الأحناف أيضاً: "وجَّهتُ وجهي للَّذي فطرَ السَّموات والأرض، حنيفاً مُسلماً وما أنا مِن المشركين" والأفضل أن يجمع بينهما.
  • دعاء الاستفتاح عند المالكية: وتجمع المالكية بين صيغتي دعاء الاستفتاح عند الأحناف: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحَمْدِك، وتبارك اسمُك وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غَيرك، وجَّهتُ وجهي للَّذي فطرَ السَّموات والأرض حنيفاً مُسلماً وما أنا مِن المشركين".
  • دعاء الاستفتاح عند الشافعية: "وجَّهتُ وجهي للَّذي فطرَ السَّموات والأرض، حنيفاً مُسلماً وما أنا مِن المشركين، إن صَلاتي ونُسكي ومَحياي ومَماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له، وبذلك أُمرت، وأنا مِن المسلمين". وهو من حديثٍ رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم وأخرجه مسلم في الصحيح.
  • دعاء الاستفتاح عند الحنبلية: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحَمْدِك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غَيرك" أو الدعاء بدعاء الاستفتاح عند الشافعية.
    • "اللَّهمَّ باعِد بيني وبينَ خطايايَ كما باعدتَ بينَ المشرقِ والمغربِ". عن أبي هريرة رضي الله عنه روى أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا كبّر في الصلاة يسكت قليلاً قبل أن يبدأ بالقراءة، فسأله أبو هريرة عمّا يقوله في هذه السكتة، فأجابه عليه الصلاة والسلام: "أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِن خَطَايَايَ كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِن خَطَايَايَ بالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ". أخرجه البخاري ومسلم.
    • من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلّم للاستفتاح: "وجَّهْتُ وجهيَ للَّذي فطَر السَّمواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا مِن المُشرِكينَ، إنَّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي للهِ ربِّ العالَمينَ لا شريكَ له، وبذلكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسلِمينَ، اللَّهمَّ أنتَ الملِكُ لا إلهَ إلّا أنتَ، أنتَ ربِّي وأنا عبدُكَ ظلَمْتُ نفسي واعترَفْتُ بذَنْبي فاغفِرْ لي ذُنوبي جميعًا، لا يغفِرُ الذُّنوبَ إلّا أنتَ، لبَّيْكَ وسعدَيْكَ والخيرُ كلُّه في يدَيْكَ والشَّرُّ ليس إليكَ، أنا بكَ وإليكَ تبارَكْتَ وتعالَيْتَ، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليكَ" رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخرجه مسلم في الصحيح.
    • "اللَّهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ عالِمَ الغيبِ والشَّهادةِ أنتَ تحكُمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلِفونَ اهدِني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ تهدي من تشاءُ إلى صِراطٍ مستقيمٍ" عن عائشة أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان إذا قام إلى صلاة الليل يستفتح صلاته فيقول هذا الدعاء، أخرجه مسلم في الصحيح.
    • كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم إذا قام يتهجّد في الليل يدعو فيقول: "اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَواتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَواتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ رَبُّ السموات والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، أنْتَ الحَقُّ، ووَعْدُكَ الحَقُّ، وقَوْلُكَ الحَقُّ، ولِقاؤُكَ الحَقُّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنّارُ حَقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، والسّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خاصَمْتُ، وإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ إلَهِي لا إلَهَ إلّا أنْتَ" رواه عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه وأخرجه البخاري في الصحيح.
    • من صيغ دعاء استفتاح قيام الليل أن تكرر: الله أكبر عشر مرات، الحمد لله عشر مرات، سبحان الله عشر مرات، أستغفر الله العظيم عشر مرات، ثم قُل: اللَّهمَّ اغفِر لي واهدِني وارزقني وعافني، وأعوذُ باللَّهِ من ضيقِ المقامِ يومَ القيامة.
    • عن عاصم بن حميد أنه سأل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عمّا كان النبي صلى الله عليه وسلّم يفتتح به قيام الليل، فقالت: لقد سألتني عن شيءٍ ما سألني عنْهُ أحدٌ قبلَكَ، كانَ يُكبِّرُ عشرًا، ويحمدُ عشرًا، ويسبِّحُ عشرًا، ويستغفرُ عشرًا، ويقولُ اللَّهمَّ اغفر لي واهدني وارزقني وعافني، ويتعوَّذُ من ضيقِ المقامِ يومَ القيامةِ. أخرجه ابن ماجة في الصحيح.

    اتفق جمهور العلماء أن دعاء الاستفتاح يقال بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة عدا المالكية، فالدعاء بعد تكبيرة الإحرام مكروه في المالكية ودعاء الاستفتاح يكون قبل تكبيرة الإحرام، والأشهر والأصح أن وقت قول دعاء الاستفتاح يكون بعد التكبير وقبل القراءة من أول ركعة، ويقال مرّة واحدة في استفتاح الصلاة، ومن صلى ركعات منفصلة بالتسليم جاز له الاستفتاح في بداية الركعة الأولى بعد التسليم من التي قبلها.

    ومن الأدلة على وقت دعاء الاستفتاح في الصلاة:

    • ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا كبَّرَ في الصَّلاةِ سكتَ هُنيهَةً قبل القراءةِ، وهذا يعني أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول دعاء الاستفتاح بين تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة.
    • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) ولم يسكت" أخرجه مسلم. وهذا يعني أن الرسول لم يدعو في الركعة الثانية بعد التكبير.

    هل تجوز الصلاة بدون دعاء الاستفتاح وتكون صحيحة؟

    دعاء الاستفتاح باتفاق أهل العلم هو سنة مندوبة، أي أن الصلاة بدون دعاء الاستفتاح صحيحة، ومن نسي دعاء الاستفتاح لا يجب عليه إعادة صلاته، كذلك ليس على من ترك دعاء الاستفتاح حرج، فدعاء الاستفتاح ليس من شروط الصلاة التي لا تنعقد بدونها، والصلاة بدون الدعاء سواء الاستفتاح أو غيره صحيحة إذا صحت شروط انعقادها.

  • دعاء الاستفتاح ليس فرضاً: دعاء الاستفتاح ليس بواجبٍ وليس ركناً أو شرطاً من أركان وشروط الصلاة باتفاق الجمهور، إنما هو سنة مؤكدة، فمن قال دعاء الاستفتاح يؤجر عليه ومن لم يقل فلا إثم عليه.
  • بدء الصلاة بالتكبير فقط: يرى أصحاب المذهب المالكي أن دعاء الاستفتاح غير مستحب إلا في النوافل وهذا لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأبو بكرٍ وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما كانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين دون الدعاء، ولحديث المسيء صلاته والذي لم يذكر فيه الاستفتاح، قال الإمام مالك رحمه الله: لا يأتي بدعاء الاستفتاح ولا بشيء بين القراءة والتكبير أصلاً، بل يقول: الله أكبر، الحمد لله رب العالمين إلى آخر الفاتحة.
  • حكم ترك الاستفتاح: من ترك الاستفتاح في صلاته فلا حرج عليه وصلاته صحيحة باتفاق الجمهور وأهل العلم.
  • هلق يقال دعاء الاستفتاح جهراً أم سراً؟ باتفاق الجمهور وأهل العلم أن دعاء الاستفتاح يقال سرّاً وفي قوله جهراً كراهة.
  • حكم دعاء الاستفتاح في صلاة الجماعة: إذا أدرك المصلي الإمام في الركعة الأولى أو بداية الركعة الثانية فلا يلزم قراءة دعاء الاستفتاح خوفاً أن يركع الإمام فيتأخر عنه، وعليه أن يقتصر على قراءة الفاتحة ليلحق الجماعة.
    • سنة مؤكّدة: دعاء الاستفتاح من السنن المؤكدة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويستحب ترديد دعاء الاستفتاح في الصلاة اتباعاً لسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
    • المدح والثناء على الله سبحانه وتعالى: تتضمن صيغ دعاء الاستفتاح على عبارات الثناء والإجلال لله عزَّ وجل وألفاظ المدح والثناء على الله سبحانه وتعالى ورجاء الرحمة منه.
    • الاعتراف بوحدانية الله: عند قول "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض" فالعبد يعترف بوحدانية الله عزّ وجل من خلال إيمانه به وأن صلاته وما يقدمه من عمل فهو لوجه الله وحده.
    • التذلل لله عزَّ وجل: يعتبر الدعاء نوع من أنواع التذلل لله عز وجل ودليل على عجز العبد أمام قدرات ربه وطلب المغفرة منه عزّ وجلّ عمّا تقدم وما تأخر من ذنوب العبد.
    • الاعتراف بالذنوب والخطايا: حيث تتضمن صيغة دعاء الاستفتاح الاعتراف بالذنوب والخطايا كما يظهر من خلاله عجز العبد وضعفه أمام ربه عند طلب العفو والمغفرة على ذنوبه.
    • دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة: يقول أصحاب المذاهب الشافعي والحنبلي أنه لا يوجد استفتاح في صلاة الجنازة لكونها مبنية على التخفيف، أما بالنسبة للمذهب الحنفي يرى أصحابه أن دعاء الاستفتاح سنة بعد تكبيرة الإحرام في صلاة الجنازة وتعوض عن قراءة الفاتحة حيث تعتبر تلاوة سورة الفاتحة في صلاة الجنازة بنية الثناء لا بنية التلاوة.
    • دعاء الاستفتاح في صلاة التراويح: يستفتح في صلاة التراويح كلما صلي ركعتين حيث الاستفتاح بعد كل تسليمة بعد تكبيرة الإحرام وهذا أفضل.
    • دعاء الاستفتاح في صلاة الاستسقاء: بعد تكبيرة الإحرام الأولى في صلاة الاستسقاء يقال دعاء الاستفتاح ثم يكبر التكبيرات الستة، وإذا أُخِرَ الاستفتاح بعد أداء التكبيرات السبع فلا حرج.

    المصادر و المراجعaddremove

  • الموسوعة الفقهية الكويتية "دعاء الاستفتاح" منشور في al-maktaba.org، تمت مراجعته بتاريخ 1782022.
  • "حكم دعاء الاستفتاح" منشور في موقع إسلام ويب، تمت مراجعته في 16/8/2022.
  • "حكم دعاء الاستفتاح في أول الصلاة" منشور في موقع الإمام ابن باز، تمت مراجعته بتاريخ 1882022.
  • "تحقيق المقال في موضع دعاء الاستفتاح" منشور في موقع إسلام ويب، تمت مراجعته في 16/8/2022.
  • "موسوعة الدرر السنية"
  • أحدث أسئلة أدعية وأذكار