أسباب الهلوسة النومية وعلاج تهيؤات النوم

أسباب الهلوسة النومية وعلاج تهيؤات النوم

كثيراً ما يتعرض الناس لمشاكل تعيق عملية النوم الصحي والمريح لديهم، وتتعدد تلك المشاكل ويكون لها تأثيرات متنوعة منها ما يسبب كثرة النوم ومنها ما يسبب قلة عدم على عدد ساعات النوم الكافي، ولكن أكثر ما يبدو غريباً هو الإحساس بطريقة ما سواء أكانت بصرية أو سمعية أو حسية بوجود كائنات أو أشخاص أو أشياء حول الشخص أثناء نومه على الرغم من الإدراك لعدم وجود أي شيء منها في الواقع، وعلى الرغم من كمية الغرابة التي تحملها هذه الحالات إلا أنها موجودة ومعروفة باسم الهلوسات النومية، وهي حالات يتعرض لها جميع الناس تقريباً، وفي هذا المقال نتعرف على هذه الهلوسات والمسببات المؤدية لحدوثها وكيف يمكن التخلص منها.

الهلوسة النومية Hypnagogic Hallucinations أو تهيؤات النوم هي الشعور بوجود شيء حول الشخص أثناء نومه غير موجود في الواقع أو إدراك ذلك بإحدى الحواس، وعلى الرغم من أنها قد تسبب حالة من الهلع والخوف الشديد في اللحظات الأولى من الاستيقاظ، إلا أنها تحدث عند جميع الناس، وفي معظم الأحيان يكون سببها طبيعي ناتج عن تعرض الجسم لحالة ما من الاضطراب أو التعب أو قلة النوم. [1]
أما عندما تكون هذه الهلوسات متكررة جداً ومترافقة مع أعراض أخرى، أو عندما تحدث في أوقات أخرى من النهار خارج أوقات النوم، فربما تعطي مؤشراً للإصابة بمرض نفسي أو عقلي.
وعلى الرغم من أن الهلوسة النومية يمكن أن تكون امتداد لحلم ما في أولى مراحل الاستيقاظ، إلا أنها مختلفة عن الأحلام والكوابيس، حيث تكون الأحلام بعيدة عن الواقع في أغلب الأحيان وتشمل أحداث مختلطة بشكل غير منطقي، أما الهلوسات تكون حقيقية وواقعية جداً لدرجة أن كثير من الأشخاص يصدقونها ويخافون منها لدرجة شديدة قد تسبب لهم اضطرابات نفسية فيما بعد.

تقسم أنواع الهلوسات المرافقة للنوم إلى نوعين أساسيين، أولهما يعتمد على الفترة من النوم التي تحدث فيها الهلوسة، وثانيهما يكون بحسب نوع الحاسة التي تُحدِث شعوراً بالهلوسات: [3-2-1]

  • هلوسات النوم الحسية:

    وهي كما ذكرنا لها علاقة بنوع الحاسة من الحواس الخمس التي ترافق الهلوسة، وعليها تكون تلك الأنواع هي:
  • هلوسة بصرية: يحدث فيها رؤية خيالات أو أشكال أو ظلال غير موجودة في الواقع في فترة ما من فترات النوم، وهي أكثر أنواع الهلوسة شيوعاً.
  • هلوسة سمعية: يتهيأ الشخص هنا أنه سمع أصوات معينة آتية من الواقع خلال نومه أو عند الاستيقاظ، تختلف طبيعة هذه الأصوات تبعاً لسبب حدوث هذه الهلوسة.
  • هلوسة شمية: تجعل هذه الهلوسة الشخص يشعر بوجود روائح غير موجودة فعلياً حوله، ويختلف نوع الرائحة بحسب الأشخاص حيث منهم من يشعرون بروائح محببة وجميلة، ومنهم ما يشعرون مزعجة وكريهة، وهي الأقل حدوثاُ أثناء النوم.
  • هلوسة لمسية: تترافق بشعور الشخص النائم أحياناً بوخز في منطقة ما من جسده، أو الإحساس بوجود شيء يمشي على الجسم وكأنها حشرات.
  • هلوسة النوم بحسب الفترات:

    حيث تقسم عملية النوم إلى عدة مراحل، منها مرحلة بداية النوم، ومرحلة النوم العميق، ومرحلة بداية الاستيقاظ، وللهلوسة أنواع مختلفة بحسب تزامنها مع إحدى المراحل السابقة:
  • هلوسة بداية النوم (Hypnagogic Hallucination): وهذه المرحلة تكون عند انتقال الشخص تدريجياً من مرحلة الاستيقاظ الواعي إلى مرحلة النوم، وبمصطلح أكثر عامية يقال عن الشخص في هذه المرحلة أنه يغفو.
  • هلوسة بداية الاستيقاظ (Hypnopompic Hallucination): على عكس المرحلة السابقة، تكون هذه المرحلة انتقالية ما بين النوم العميق وبداية اليقظة.
  • الهلوسة البصرية الليلة المعقدة (complex nocturnal visual hallucination): تتصف هذه الحالة بأنها ظاهرة رؤية أحداث حية وتفصيلية غير مفهومة خلال النوم، سواء في بدايته أو عند الاستيقاظ، تبقى هذه الظاهرة عادة مستمرة لعدة دقائق، ويزيد تلاشيها مع زيادة مستويات الضوء في المحيط.

تختلف أعراض هلوسة النوم بحسب نوع الهلوسة الحاصل، وهناك بعض من الأعراض تحدث دون أن يعيها الشخص وإنما يلاحظها شخص آخر إن كان بقربه، وأكثر هذه الأعراض شيوعاً:

  • سماع أصوات غريبة لأشخاص أو أشياء غير موجودين في محيط الشخص النائم.
  • الشعور بحركة الجسد من مكانه أثناء النوم، كشعور السقوط أو الطيران.
  • الشعور بوجود أشياء غريبة تمشي على الجسم.
  • رؤية صور غير واقعية لأشياء غريبة تتحرك حول الشخص النائم أو توهم رؤية صور لحيوانات أو كائنات غريبة.
  • يحدث أحياناً أن يستيقظ الشخص بشكل مفاجئ من نومه، وربما يترافق ذلك مع صراخ وخوف.
  • قد يشعر الشخص بارتباك شديد في أولى لحظات استيقاظه بسبب عدم إدراك ماذا حدث معه.
  • يمكن أن يكون الشخص بحالة استيقاظ ذهني فقط، هذا يعني أنه ربما يفتح عينيه وهو نائم وينظر لأشياء غير موجودة ويتهيأ له أشخاص يقتربون منه أو أشياء أخرى، ولكنه عاجز عن الكلام أو الحركة، ثم يستيقظ الشخص بعد عدة دقائق وينظر حوله عن الشيء الذي كان يراه، ولن يجد شيء.

أسباب حدوث الهلوسة متعددة ومتنوعة، فمنها ما هو قليل الحدوث ويكون طبيعي ومنتشر عند جميع الناس وغالباً لا يتطلب العلاج، ومنها ما هو يحدث كثيراً ويكون سببه مشاكل صحية غير طبيعية تحتاج لمراقبة وعلاج، ونذكر في هذه الفقرة أبرز تلك الأسباب: [5-4]

  • قلة النوم والأرق: يعاني بعض الأشخاص من عدم الحصول على فترات راحة ونوم كافيين في حياتهم، قد يكون ذلك بسبب طبيعة العمل الشاق أو لظروف معينة أو حتى بسبب الأرق المزمن، وفي جميع الأحوال عندما يستمر هذا الحرمان من النوم لفترة من الزمن سيتعرض الشخص لحالات متكررة من الهلوسة أثناء النوم وعند الاستيقاظ.
  • التعرض لمشاهد مزعجة قبل النوم: مشاهدة أفلام الرعب أو أي مشاهد تحمل ذات الفكرة قد تسبب تأثر الشخص بهذه المشاهد وترك انطباعات يحفظها دماغه مما يجعله يهلوس بها أثناء نومه نتيجة الخوف منها أو التفكير بها قبل النوم.
  • عدم الراحة النفسية:المشاكل ومسببات التوتر وحالات القلق المتكررة تسبب خلل في عدة نواحي متعلقة بصحة الجسد وراحته، بما في ذلك التأثير على جودة النوم فيؤدي هذا للتعرض لحالات من الهلوسة والتهيؤات المزعجة.
  • التفكير بحدث أو شخص معين: ربما يسبب تعرض الشخص لموقف ما مزعج أو مفاجئ خلال يومه أن يعاني من الهلوسات المتعلقة بذات الموقف أثناء النوم، وعند التفكير بشخص معين كثيراً خلال النهار أو قبل الخلود إلى النوم يحدث أحياناً أن يهلوس النائم بذات الشخص فيراه أو يسمع صوته.
  • الاكتئاب: عندما يتعرض شخص ما للإصابة بالاكتئاب فسوف يميل غالباً للعزلة الاجتماعية والتفكير بشكل دائم ومستمر بمواضيع سلبية ومحزنة، كثرة هذا النوع من الأفكار سوف يقلق راحة الجسم ويجعل الدماغ يخزن مشاهد وصور مزعجة غالباً ما يستعرضها أثناء نوم الشخص فتحصل حالات من الهلوسة.
  • الخوف من أشخاص أو أشياء معينة: ربما يكون هذا أكثر انتشاراً لدى الأطفال، حيث يعلق بذهن الطفل صور أو مشاهد معينة لأشخاص ربما يظهرون في التلفاز أو يروهم في الواقع فيرتبطون بشيء مخيف أو غير مرغوب بالنسبة لهم، وهذا ما يجعل الطفل يهلوس به خلال نومه ويستيقظ مفزوعاً من نومه.
  • الخدار النومي: الخدار النومي هو اضطراب في نظام النوم يتميز بإحساس الشخص بحاجة ملحة للنوم خلال أوقات النهار والتعرض لنوبات مفاجئة من النوم، يسبب هذا المرض أعراض عدة منها كثرة التعرض لهلوسات مزعجة أثناء النوم أو قبل الاستيقاظ.
  • مشاكل صحية عقلية أو عصبية: تسبب هذه المشاكل حدوث الهلوسة بشكل متكرر عند الأشخاص المصابين، ولا تكون مرتبطة بشكل خاص في النوم حيث تحدث أيضاً خلال النهار، ولكن قد يلاحظ ازديادها في أوقات النوم، هناك العديد من الأمثلة عن هذا النوع من الأمراض أبرزها مرض الاضطراب ثنائي القطب أو انفصام الشخصية، أما عن الأمراض العصبية فيعتقد أن مرض الصرع يمكن أن يسبب نوبات من الهلوسة البصرية قصيرة المدة خلال فترات النوم.
  • الحمى: تحرض الحمى في كثير من الأحيان تعرض الشخص لحالات من الهلوسة خلال النوم، حيث تلاحظ هذه الحالات بكثرة عندما ترتفع درجة حرارة المريض ويضطر للاستلقاء فترات طويلة بهدف الراحة، ويحدث ذلك بشكل خاص لدى الأطفال.
  • الإدمان على الكحول: يسبب شرب الكحول بكميات كبيرة وبشكل مستمر بطبيعة الحال تعرض الشخص المتعاطي لنوبات من فقدان الوعي الإدراكي، وهذا ما قد يؤثر على الشخص نفسه أثناء نومه فيعاني من تهيؤات وهلوسات غير حقيقة ناتجة عن تأثير كميات الكحول الكبيرة على جسده.
  • تعاطي المخدرات: تعطي المخدرات تأثيرات سلبية على الجسم أيضاً قد تؤدي إلى رؤية هلوسات غريبة أثناء النوم.

تُعالج هلوسة النوم بعلاج السبب الكامن وراء حدوثها والتخلص منه، وعلى هذا تكون سبل العلاج الأكثر شيوعاً هي:[5-4]

  • علاج الأرق: عندما يعاني الشخص من حالات أرق متكررة ومستمرة لفترة طويلة يجب أن يتجه لعلاجها لأن الهلوسات التي سترافقها أثناء النوم ليست الجانب السيء الوحيد، وإنما صحة الجسم بالعموم سوف تتأثر على كل من الصعيدين الجسدي والنفسي.
  • التقليل من أسباب التوتر: دائماً ما يسبب التوتر والانزعاج تأثيراً على جودة النوم عند جميع الناس فتحدث الكوابيس ومشاكل الأرق وأيضاً الهلوسات في العديد من الحالات، وللتخلص من كل ذلك يفضل محاولة الابتعاد عن أسباب التوتر والتعب النفسي، حيث يكون لذلك عدة أساليب وطرق، مثل لعب الرياضة أو المشي أو ممارسة تمرينات التنفس واليوغا والتأمل للتخلص من الطاقة السلبية، ويمكن أيضاً ممارسة الأنشطة والهوايات التي تجذب الشخص الذي يعاني من الأرق.
  • تجنب المشاهد المخيفة قبل النوم مباشرة: فالدماغ يحفظ ما يراه قبل النوم وربما يظهره للشخص على شكل أحلام وكوابيس قد تتطور لتصبح هلوسات مخيفة جداً، لذا يفضل الابتعاد عن هذه المشاهد وبشكل خاص ما قبل النوم.
  • العلاج النفسي: في الحالات النفسية المتفاقمة كالاكتئاب الشديد أو في حال التعرض لمشكلة الهلوسة بشكل متكرر جداً أثناء النوم أو حتى في غير أوقات النوم، فيجب هنا التفكير بشكل سريع في مراجعة أخصائي نفسي ليساعد في حل هذه المشاكل لأنها حساسة جداً وقد تحمل تأثيرات نفسية وحتى جسدية خطرة على الشخص المصاب.
  • العلاج من إدمان الكحول أو المخدرات: لا يكون علاج هذا النوع من الإدمان سهلاً، وفي الفترة الأولى من علاجها قد يحدث زيادة في الهلوسات والمشاكل الصحية حيث يكون تأثير انسحاب المواد المخدرة والكحول من الجسم مؤذي في الفترة الأولى لأن الجسم اعتاد عليها، ولكن الأمر يحتاج للصبر والإرادة للتخلص من هذا الإدمان والعودة لأسلوب حياة طبيعي ومريح خالٍ من الهلوسات والمشاهد المخيفة.

عندما لا يكون سبب الهلوسة مرضياً وخطيراً فسيكون سبب حدوثها هو اضطراب راحة الجسم غالباً، وهنا يُلجأ للعلاج الطبيعي للهلوسة، والذي يُقصد به أن يحاول الشخص تنظيم حياته وأوقات عمله بحيث تسمح له بالحصول على قسط كافي من النوم، وتكون حاجة كل فئة عمرية من الناس إلى النوم كالتالي: [5]

  • من 9 إلى 12 ساعة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 و 12عاماً.
  • من 8 إلى 10 ساعات من النوم للمراهقين الذين تكون أعمارهم بين 13 و 18 عاماً.
  • 7 ساعات على الأقل للأشخاص البالغين بأعمار ما بين 18 و60 عاماً.
  • من 7 إلى 9 ساعات للبالغين بأعمار ما بين 61 و 64 عاماً.
  • من 7 إلى 8 ساعات للبالغين بأعمار تزيد عن 65 عاماً.

المصادر و المراجعaddremove

  • مقال Chitra Badii "كل ما تحتاج لمعرفته حول الهلوسة" منشور في healthline.com تمت مراجعته بتاريخ 12/9/2021.
  • مقال "النوم المتقطع يرتبط بالهلوسة عبر الطرائق الإدراكية لدى عامة السكان" منشور في nature.com تمت مراجعته بتاريخ 12/9/2021.
  • مقال "هلوسة بصرية ليلية معقدة تستجيب للميلاتونين" منشور في ncbi.nlm.nih.gov تمت مراجعته بتاريخ 12/9/2021.
  • مقال Dan Brennan "ما هي هلوسة النوم؟" منشور في webmd.com تمت مراجعته بتاريخ 12/9/2021.
  • مقال Erica Cirino "الهلوسة التنويرية" منشور في healthline.com تمت مراجعته بتاريخ 12/9/2021.
  • أحدث أسئلة قضايا نفسية